خبير اقتصادي : السعودية تسعى لانتشال الاقتصاد السوري من الركام

صرّح الدكتور زياد عربش، الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، لموقع تفاصيل برس بأن السعودية تخطط للعب دور محوري في إعادة بناء الاقتصاد السوري وانتشاله من تبعات الحرب. وأوضح أن المبادرة السعودية تتجاوز الإطار الثنائي بين دمشق والرياض، وتمتد لتشمل رؤية اقتصادية إقليمية أوسع تسعى إلى تحقيق استقرار مستدام، وتوفير بيئة ملائمة لإعادة اللاجئين، وإنشاء مناطق إنتاجية مدروسة.
وأضاف عربش أن المشاريع المشتركة بين الجانبين السوري والسعودي ستشمل قطاعات استراتيجية مثل صناعة الإسمنت، تحلية المياه، توليد الطاقة، وقطاع السياحة، مشيرًا إلى أن هذه القطاعات من شأنها أن تُحدث نقلة نوعية في الاقتصاد المحلي، وتوفر مصادر دخل جديدة للخزينة السورية.
كما أكد أن الشركات السعودية لا تستهدف فقط السوق السورية أو السعودية، بل تسعى لاختراق السوق العربية بشكل عام، مستفيدة من ميزاتها التنافسية التي تشمل كفاءة تشغيلية عالية، مرونة في تحريك الأصول، وسرعة في التنفيذ. ولفت إلى أن المملكة تراكمت لديها خبرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة تؤهلها للعب دور ريادي في مشاريع التنمية بالمنطقة.
مؤشرات التعاون ظهرت بوضوح، بحسب عربش، في اتفاقية “برج الجوهرة” ومصنع الإسمنت في مدينة عدرا، والتي تُعد رسائل واضحة على الجدية السعودية في الدخول بقوة إلى السوق السورية، وفتح المجال أمام شركات عربية وأجنبية للدخول في استثمارات مستقبلية.
ورغم صدور قانون الاستثمار الجديد في سوريا، أشار الدكتور عربش إلى وجود عقبات تشريعية وتنظيمية لا تزال تعيق الاستثمار، حيث ما يزال النشاط الاقتصادي خاضعًا لعشرات القوانين القديمة التي تؤثر على بيئة الأعمال، من توظيف العمالة إلى التراخيص وتحريك الحسابات البنكية. لهذا السبب، يُلجأ حاليًا إلى توقيع مذكرات تفاهم فردية لكل مشروع تتضمن حماية خاصة وضوابط تضمن سلامة الاستثمار، بإشراف مباشر من رئاسة الجمهورية.
وأوضح أن الشراكة السورية السعودية ليست مجرد توافق مصالح بين القطاعين الخاصين، بل هي تعبير عن رغبة سياسية مشتركة لإعادة بناء الاقتصاد السوري، خاصة في ظل ما وصفه بـ”الواقع الاقتصادي المنهك”.
واختتم عربش حديثه بالتأكيد على جدّية السعودية في تنفيذ هذه الشراكات الاستراتيجية، متوقعًا أن تبدأ المشاريع فعليًا خلال الأسابيع القادمة، وخصوصًا تلك التي تعتمد على استغلال الموارد المحلية مثل المنتجات الغذائية، النسيج، والصناعات الكيميائية. كما أشار إلى إمكانية توسيع التحالفات لتشمل مستثمرين عالميين ومغتربين سوريين، ضمن نموذج تشاركي تتحمل فيه السعودية الجوانب المالية بينما توفر سوريا الموارد البشرية والطبيعية، بما يدفع البلاد نحو مسار نمو اقتصادي تصاعدي ومستدام.
المشهد أونلاين



