الاخبار

“رايتس ووتش”: سوريا تحتاج إلى قوات أمن مهنية وخاضعة للمساءلة تمثل وتحمي الجميع

حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من تفاقم أزمة إنسانية خطيرة في محافظة السويداء جنوبي سوريا، وذلك بعد تسعة أيام من اشتباكات مسلحة وأحداث عنف واسعة، طالبة توفير قوات أمن مهنية ومحترفة تكون خاضعة للمساءلة وتمثل كافة مكونات المجتمع دون تمييز.

وأوضحت المنظمة في بيان لها أن النزاعات بين الفصائل المسلحة ومقاتلي العشائر في السويداء، إلى جانب تدخل الحكومة السورية والضربات الجوية الإسرائيلية، أدت إلى انقطاع كبير في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية. كما ساهمت هذه الأحداث في تصاعد خطابات الكراهية الطائفية وزيادة مخاطر الانتقام ضد المجتمع الدرزي في مناطق مختلفة من سوريا.

وذكر آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، أن المجتمعات المحلية في السويداء تعاني من نزوح واسع ونقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الطبية، مضيفًا أن انعدام الأمن والعقبات السياسية وضعف الثقة يشكلان عائقًا أمام وصول المساعدات الإنسانية. وأكد على ضرورة السماح بدخول هذه المساعدات بشكل عاجل ودون أي تدخل أو قيود.

وأشارت المنظمة إلى أن السلطات السورية، ممثلة في مكتب وزير الخارجية، منعت دخول وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى السويداء بحجة المخاوف الأمنية. كما أصدرت تعميمًا بتاريخ 20 تموز يلزم المنظمات والبعثات الدبلوماسية بالحصول على موافقات مسبقة للسفر إلى المنطقة، مما يعرقل جهود الاستجابة الطارئة. بالإضافة إلى ذلك، تخضع حركة الصحفيين الدوليين إلى قيود صارمة.

وطالبت “هيومن رايتس ووتش” جميع الأطراف، لا سيما القوات الحكومية والفصائل المسلحة المسيطرة على السويداء، بالسماح الفوري بمرور قوافل الإغاثة وتوفير الحماية الكاملة للفرق الفنية التي تعمل على إعادة الخدمات الأساسية. وشددت على ضرورة احترام العاملين في المجال الإنساني وحماية المعدات والمواد المستخدمة في العمليات الإغاثية، مع التحذير من شن أي هجمات تستهدف المدنيين أو البنية التحتية المدنية.

وأكدت المنظمة على ضرورة أن تبقى الجهود الإنسانية مستقلة تمامًا ومحميّة من أي تدخل سياسي أو أمني، خاصة في ظل ضعف الثقة بين السكان المحليين والحكومة المركزية. ودعت إلى السماح للمراقبين المستقلين بالوصول الكامل إلى المناطق المتضررة لتوثيق الانتهاكات وضمان مساءلة المسؤولين.

كما أعربت “هيومن رايتس ووتش” عن قلقها من أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن مؤخرًا لم يشمل أي بنود تضمن حماية المدنيين، أو تسهيل وصول المساعدات، أو محاسبة مرتكبي الانتهاكات، إضافة إلى تجاهله لقضايا النزوح الجماعي وتدهور الخدمات ومخاطر الانتقام الطائفي. ولاحظت المنظمة أيضًا غياب ممثلي القبائل البدوية عن مفاوضات الاتفاق.

ولفتت إلى خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع في 19 تموز، حيث وصف الفصائل المسلحة في السويداء بـ”الخارجين عن القانون”، مبدياً تأييده لتدخل مقاتلي العشائر في المحافظة، وهو ما اعتبرته المنظمة إشارة مقلقة قد تشجع على أعمال انتقامية من أطراف غير حكومية بدلاً من فرض الأمن عبر مؤسسات الدولة الرسمية.

وبينما عاد الهدوء النسبي إلى السويداء بحلول 21 تموز بعد إعلان هدنة جديدة، وإجلاء عائلات البدو التي كانت محاصرة داخل المدينة، عبرت “هيومن رايتس ووتش” عن خشيتها من أن تكون هذه المغادرة دائمة، في ظل غياب أي ضمانات للعودة الآمنة.

وأوضحت المنظمة أن تمكين الحكومة لجماعات مسلحة غير خاضعة لسيطرتها يزيد من حالة الفوضى في سوريا، التي تحتاج بشكل ملح إلى قوات أمن مهنية ومسؤولة تمثل جميع الطوائف وتحمي حقوق الجميع دون تمييز. وشددت على أن تخفيف التصعيد يجب أن يصاحبه حماية المدنيين، وضمان عودتهم الآمنة، واستعادة الخدمات، وبناء الثقة بين المجتمع والدولة من جديد.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى