وول ستريت جورنال : ما تبعات ما جرى في السويداء على كامل سورية؟

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في افتتاحيتها الأخيرة عن تداعيات تصاعد التوترات في مدينة السويداء السورية، مشيرة إلى أن ما جرى قد يعكس تحولات أعمق في المشهد السوري ويطرح علامات استفهام جديدة حول دور النظام الحالي بقيادة الرئيس أحمد الشرع، خصوصاً في ظل تصاعد العنف الطائفي وتدخلات خارجية متسارعة.
الافتتاحية، التي نشرتها الصحيفة الأمريكية العريقة، سلطت الضوء على سلسلة من الأحداث بدأت بمقتل نحو 1500 شخص من الطائفة العلوية في مارس/آذار، تلتها أعمال عنف واسعة النطاق استهدفت الطائفة الدرزية في مدينة السويداء، قبل أن تنخفض وتيرة المواجهات مؤقتاً.
التقرير أثار تساؤلات صريحة بشأن موقف الحكومة السورية، ولا سيما صمتها إزاء هجمات نفذتها قوات غير نظامية ضد الدروز، إلى جانب المطالبات الدولية بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
تحقيقات مثيرة للجدل وأسئلة بلا إجابات
من المتوقع أن تصدر الحكومة السورية تقريراً رسمياً يحدد الجهة المسؤولة عن مجازر مارس، والتي طالت العلويين. التوقيت يلفت الانتباه، إذ يتزامن مع تهدئة مؤقتة للوضع في السويداء، بعد سلسلة من الهجمات ضد أبناء الطائفة الدرزية.
ورغم تشكيل لجنة تحقيق، لا تزال الشكوك قائمة بشأن حيادية العملية، خاصة مع ظهور تقارير تتهم ميليشيات تابعة للنظام بتنفيذ الاعتداءات.
في المقابل، يواجه الرئيس أحمد الشرع انتقادات متصاعدة بسبب تاريخه السابق في مبايعة تنظيم القاعدة، وأدائه الحالي الذي أثار مخاوف الأقليات.
فعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار وسحب الجيش النظامي من المدينة، دخلت ميليشيات بدوية غير نظامية إلى السويداء وهاجمت مواقع درزية في اليوم نفسه، في سيناريو يوحي بوجود تنسيق ضمني أو على الأقل غض نظر رسمي.
مشاهد دامية ومواقف دولية متباينة
منذ 13 تموز، توثق مقاطع الفيديو المتداولة مشاهد صادمة، من بينها إجبار شبان دروز على الانتحار من شرفة أحد المباني. كما انتشرت أنباء عن مقتل مواطن درزي أمريكي الجنسية مع عائلته، وهو ما دفع مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ريك غرينيل، إلى إدانة العنف عبر منشورات علنية.
ورغم تعهدات الرئيس الشرع بتسليم ملف الأمن للدولة، إلا أنه امتدح علناً “بطولات” العشائر المسلحة، وامتنع عن الحديث عن نزع سلاحها، رغم إصراره في المقابل على تجريد الدروز والأكراد من أسلحتهم. هذا التباين في التعامل زاد من تآكل الثقة بوعود النظام.
واشنطن وإسرائيل: تناقضات ومصالح
السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سورية، توم باراك، وصف العنف في السويداء بأنه “غير مقبول”، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أن “الحكومة السورية تصرفت بأفضل ما يمكنها”.
هذه التصريحات أثارت استياءً في أوساط الكونغرس، خاصة بعد تسريبات عن دعم أمريكي لسياسات الشرع. وطالب مشرعون أمريكيون، بينهم النائب مايك لولار، بإعادة النظر في رفع العقوبات عن سورية، وربط ذلك بشروط واضحة تضمن الاستقرار وحقوق الأقليات.
تلفزيون سوريا



