السويداء: مطالب بمعرفة مصير 80 سيدة اختفينَ خلال الأحداث الدامية

شهدت محافظة السويداء خلال الأسابيع الماضية تصاعدًا في حالات اختفاء النساء، وسط حالة من الفوضى الأمنية التي رافقت الاشتباكات الدامية بين مجموعات مسلحة وقوات العشائر. وبحسب ناشطين ميدانيين، فإن ظاهرة اختطاف النساء لم تعد تقتصر على منطقة واحدة، بل بدأت تمتد من الساحل السوري إلى محافظات أخرى في الجنوب والوسط.
في بث مباشر عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، كشفت الناشطة المدنية والسياسية سوسن أبو رسلان أن عدد النساء المختطفات وصل إلى 80 حالة موثقة بشكل أولي، مشيرة إلى أن العديد من المختطفات ظهرن في مقاطع مصورة أثناء خروجهن برفقة مقاتلي العشائر، في مشهد وصفته بـ”الصادم”، لحدوثه أمام عدسات الإعلام.
وحملت أبو رسلان وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات مسؤولية حماية النساء المختفيات، داعية إياها إلى التحرك الفوري لكشف مصيرهن ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
لقاء تلفزيوني يثير الجدل ويعزز فرضية الاختطاف
في مشهد أثار موجة من التفاعل والغضب، عرض التلفزيون العربي مقابلة مباشرة من إحدى نقاط التماس، أوقف خلالها المراسل سيارة تقل مقاتلين ونساء. وأكد أحد العناصر أنه ينتمي لقوات العشائر، فيما تحدثت إحدى النساء قائلة إنها كانت محاصرة في قرية الطيرة منذ نحو أسبوع. وعندما سُئلت لماذا سلّمت نفسها، ردّت بعبارة: “هم طلعوا أخذوني”، في إشارة فسّرها النشطاء على أنها دليل واضح على تعرضها للاختطاف.
لاحقًا، قاطع مذيع الاستوديو البث المباشر وطلب من المراسل إنهاء الحديث، ما اعتبره مراقبون محاولة للتعتيم على شهادات قد تفضح الانتهاكات الجارية.
امتداد الظاهرة وقلق متصاعد
ليست هذه الحوادث الأولى من نوعها، إذ سبق أن وثّقت تقارير إعلامية ودولية اختطاف نساء في مناطق أخرى مثل حمص، حماة، طرطوس، واللاذقية. وذكرت وكالة رويترز سابقًا أن ما لا يقل عن 33 امرأة فُقدن في تلك المناطق خلال أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري في مارس الماضي.
في المقابل، لم تتوقف مناشدات ذوي الضحايا، الذين يلجؤون إلى وسائل التواصل الاجتماعي – وخاصة فيسبوك – للمطالبة بكشف مصير المختطفات ووقف عمليات الخطف التي أصبحت سلاحًا للترهيب والانتهاك.
جريمة حرب وتواطؤ بالصمت
يرى ناشطون حقوقيون أن اختطاف النساء في مناطق النزاع السوري لم يعد يُصنَّف كحالات فردية أو أخطاء عشوائية، بل يشير إلى وجود نمط ممنهج يُصنَّف كجريمة حرب وفق القانون الدولي. كما أن الصمت الرسمي والتقاعس في حماية الضحايا يُعدّ تواطؤًا غير مباشر مع الجناة، وخذلانًا صارخًا لمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية.
ومع غياب الشفافية، يزداد القلق من أن تتحول هذه الانتهاكات إلى واقع يومي تتعايش معه المجتمعات المنكوبة، في ظل غياب الردع والمحاسبة.
سناك سوري



