“الصورة قاتمة”: كيف تنظر واشنطن إلى مجريات الأحداث في الجنوب السوري؟

بعد أسبوع دموي من الاشتباكات في محافظة السويداء جنوبي سوريا، تزداد التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين واشنطن ودمشق، في ظل فشل الحكومة السورية في احتواء الأزمة وتكرار الانتهاكات، وسط تقارير عن تورّط عناصر أجنبية تم دمجها مؤخراً في القوات الحكومية بعد حل “هيئة تحرير الشام”.
وشهدت المحافظة خلال الأيام الماضية مواجهات عنيفة بين مسلّحين تابعين للزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وبين القوات السورية التي تصف تلك الجماعات بأنها “خارجة عن القانون”. لتتطور الاشتباكات لاحقاً إلى مواجهات بين مقاتلي الهجري وبعض العشائر البدوية في الجنوب.
وبعد هذه الأحداث، وُصفت السويداء بأنها “محافظة منكوبة”، وسط حالة من الهلع الشعبي وانهيار واسع في البنية الأمنية والخدمية، قبل أن يدخل اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ صباح الأحد، باتفاق غير معلن بين دمشق وتل أبيب، تضمن انسحاب العشائر من مواقعها، وانتشار الأمن العام السوري في عدد من البلدات، مثل المزرعة وولغا والدور، بحسب تقارير إعلامية.
الخارجية الأميركية تطالب بوقف العنف ومحاسبة الجناة
وفي أول رد فعل رسمي، دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الحكومة السورية إلى منع تسلل تنظيم “داعش” إلى مناطق الجنوب، مطالبًا باستخدام الأجهزة الأمنية لمنع وقوع مجازر جديدة.
وقال روبيو عبر منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقًا):
“شهد جنوب سوريا تطورات مرعبة خلال الأيام الأخيرة، ونحن منخرطون بشكل مباشر مع إسرائيل والأردن والسلطات في دمشق لاحتواء الوضع. يجب وقف ذبح الأبرياء فوراً.”
كما طالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات من كافة الأطراف، بما في ذلك عناصر الحكومة، مؤكدًا أن فرص استقرار سوريا ما تزال قائمة، ولكنها تتطلب خطوات عاجلة لمنع التنظيمات المتطرفة من استغلال الفراغ الأمني.
المبعوث الأميركي: على الجميع إلقاء السلاح فوراً
من جانبه، حذّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، من أن سوريا تقف على “مفترق طرق مصيري”، داعيًا جميع الفصائل المسلحة إلى وقف القتال والتخلي عن عقلية الانتقام، والتركيز على الحوار وبناء السلام المحلي.
وأضاف في بيان مقتضب:
“لا بد أن يسود السلام الآن… لا وقت للمماطلة، ويجب إنهاء الدورات الدموية.”
واشنطن تنظر بقلق إلى تطورات الجنوب السوري
في السياق ذاته، قالت السياسية الأميركية ذات الأصول السورية وعضو الحزب الجمهوري، مرح البقاعي، إن المشهد في واشنطن حول ما يجري في السويداء “قاتم للغاية”، مؤكدة أن صور الانتهاكات وصلت فعلياً إلى مكاتب كبار المسؤولين في وزارة الخارجية والبيت الأبيض.
وأضافت في مقابلة تلفزيونية أن المعلومات الأولية تشير إلى تورط عناصر أجنبية في العمليات القتالية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام دمشق بالاتفاقيات الأمنية مع الولايات المتحدة.
وأكدت البقاعي أن قانون “قيصر” الذي كان مطروحاً لإلغائه في الكونغرس قد تم سحبه مؤخرًا من جدول التصويت، ما يعكس تصاعد التوتر السياسي تجاه النظام السوري.
خسائر بشرية فادحة وأرقام متضاربة
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، ما تزال أعداد الضحايا غير واضحة. فقد وثّقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 321 شخصاً خلال الفترة من 13 إلى 18 يوليو/تموز، بينما أشار “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إلى أن العدد تجاوز 1000 قتيل في أقل من أسبوع، من مختلف الأطراف.
واختُتمت تصريحات البقاعي بتحذير من أن “الانفجار في السويداء نتيجة سوء تفاهم بين دمشق وتل أبيب قد يقوّض كل المساعي الدولية لإرساء حل سياسي شامل في سوريا”.
الحل نت



