الاخبار

بعد الهدنة “الهشة”.. شبح الاجتياح البري الإسرائيلي يخيم على الجنوب السوري

يُبدي مراقبون وخبراء سياسيون تخوفهم من انهيار وشيك للهدنة الأخيرة التي أُعلن عنها في محافظة السويداء جنوب سوريا، حيث لا تزال الأوضاع الأمنية متوترة، وسط استمرار الاشتباكات بين الفصائل المحلية والعشائر البدوية، وتنامي القلق من احتمال تدخل إسرائيلي بري في حال خرجت الأوضاع عن السيطرة.

ويعزو محللون سياسيون هذا التصعيد إلى غياب الثقة المتبادل بين الأطراف المتنازعة، بالرغم من سلسلة اتفاقيات وقف إطلاق النار التي لم تُنفذ فعليًا على الأرض. ويؤكد هؤلاء أن بعض الجهات لم تلتزم منذ البداية بأي بنود متعلقة بوقف القتال، مما يُظهر عدم وجود نية حقيقية لإنهاء الصراع.
مخاوف من تدخل مباشر

وفي هذا السياق، يرى الدكتور فيصل مصلح، أستاذ العلوم السياسية، أن وقف إطلاق النار الأخير لم يكن سوى إجراء شكلي، إذ لم تلتزم به الفصائل المسلحة من اللحظة الأولى لإعلانه. واعتبر أن بعض القوى تسعى للتهرب من أي اتفاق ملزم يوقف دائرة العنف في المحافظة.

وأشار مصلح في تصريح لموقع “إرم نيوز” إلى احتمال دخول إسرائيلي بري إلى جنوب سوريا في حال استمر التوتر، مؤكدًا أن “إسرائيل قد تُقدم على تنفيذ خططها المؤجلة بهدف إنهاء الأزمة من جذورها، خاصة في ظل شعورها بأن الأقليات في السويداء تتعرض لتطهير منظم وسط غياب أي تدخل حاسم”.
اتفاق هش برعاية دولية

من جانبه، وصف الباحث السياسي رضوان الأطرش الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية ووجهاء من الطائفة الدرزية، وعلى رأسهم الشيخ حكمت الهجري، بأنه الاتفاق الثالث من نوعه، لكنه يتميز هذه المرة بوجود رعاية دولية ودور إسرائيلي مباشر في التوقيع عليه.

رغم ذلك، يرى الأطرش أن الاتفاق ما يزال هشًا، خصوصًا بعد وقوع اشتباكات جديدة بين قوات الأمن العام ومسلحين تابعين للهجري، وهو ما تسبب في رد من العشائر البدوية، مما يهدد بتجدد التصعيد.
ضمانات أمريكية وتشكيك بالتنفيذ

وأوضح الأطرش أن واشنطن تُمثل الضامن الأساسي لهذا الاتفاق، ما يجعل سيناريو تدخل إسرائيلي مباشر أقل احتمالًا في الوقت الحالي. لكنه أشار إلى أن فقدان الثقة لا يزال العقبة الأكبر أمام تنفيذ الاتفاق على الأرض.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب نشر قوات أمنية ذات كفاءة لفض الاشتباك في السويداء، داعيًا الفصائل الدرزية إلى القبول بهذه الخطوة لتفادي المزيد من الخسائر البشرية.

وأشار إلى أن بعض الفصائل المسلحة في السويداء ترفض السماح بدخول قوات الأمن العام إلى المدينة، رغم أن ذلك يُعد جزءًا من نص الاتفاق الذي أعلن عنه الشيخ حكمت الهجري.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى