ألمانيا تهدد بوقف دعمها لدمشق إثر أحداث السويداء

وجهت الحكومة الألمانية تحذيرًا شديد اللهجة إلى النظام السوري، مؤكدة أنها لن تواصل تقديم أي دعم ما لم تُتخذ إجراءات حقيقية لمنع الانتهاكات الدينية والعرقية داخل الأراضي السورية، وذلك على خلفية الأحداث المتصاعدة في محافظة السويداء جنوب البلاد.
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقده اليوم الجمعة، 18 تموز، بالعاصمة الفرنسية باريس، شدد وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، على أن دعم بلاده لسوريا مشروط بالتزام دمشق بعملية سياسية شاملة تضمن حماية المدنيين. وأضاف أن السلطات السورية تتحمل المسؤولية الكاملة في ضمان عدم تعرض أي فرد للاضطهاد على خلفية عرقه أو معتقده الديني.
وأوضح فادفول، نقلًا عن وكالة الأنباء الفرنسية، أن استمرار أعمال العنف والتمييز سيؤدي إلى عواقب دبلوماسية مباشرة، مشيرًا إلى ضرورة وقف القتل والانتهاكات التي تمارس بحق المدنيين.
تأتي هذه التصريحات عقب تصاعد التوترات في السويداء، نتيجة مواجهات عنيفة بين فصائل محلية درزية ومسلحين من عشائر بدوية، تفجرت إثر عمليات اختطاف متبادلة بين الطرفين.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، أرسلت الحكومة السورية تعزيزات من وزارتي الداخلية والدفاع يوم 14 تموز، بهدف فض الاشتباكات، إلا أن هذه القوات تعرضت لهجوم من قبل الفصائل المحلية، أعقبه قصف إسرائيلي طال مواقع عسكرية في الجنوب، بما في ذلك مبنى الأركان في دمشق.
ورافق دخول القوات الحكومية إلى السويداء ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، ما تسبب في توتر الأوضاع بشكل أكبر، قبل أن تنسحب تلك القوات مساء 16 تموز بموجب اتفاق مع القوى المحلية، وتحت ضغط الغارات الإسرائيلية.
وعقب انسحاب القوات، وقعت أعمال انتقامية من قبل بعض الفصائل الدرزية تجاه سكان من المكون البدوي، الأمر الذي أثار غضبًا واسعًا في أوساط العشائر. وردًا على ذلك، توجهت مجموعات مسلحة من مناطق مختلفة، خاصة من درعا، نحو مواقع الاشتباك في السويداء، وتمكنت من السيطرة على عدة قرى في الريف الغربي، وسط أعمال حرق للمنازل.
وفي تقريرها الأخير، وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل ما لا يقل عن 321 شخصًا، من بينهم 6 أطفال و9 نساء، خلال الفترة من 13 إلى 20 تموز، إضافة إلى إصابة أكثر من 436 شخصًا بجروح متفاوتة. وشملت هذه الحصيلة مدنيين ومقاتلين من مختلف الأطراف، بمن فيهم أفراد من الطواقم الطبية، وقوات حكومية.
الأحداث في السويداء تعكس هشاشة الوضع الأمني وعمق الانقسام الاجتماعي والطائفي في البلاد، ما دفع المجتمع الدولي، وخاصة ألمانيا، إلى التشديد على ضرورة حماية المدنيين ووقف دوامة العنف إذا كانت الحكومة السورية تسعى للحصول على دعم سياسي أو اقتصادي خارجي.
عنب بلدي



