علماء الفلك يرصدون “وحشا عملاقا” فوق الشمس!

رصد علماء الفلك مؤخرًا ظاهرة نادرة على سطح الشمس أثارت اهتمامًا واسعًا حول العالم، حيث ظهر عمود ضخم من البلازما المتوهجة يُطلق عليه اسم “الوحش” بسبب حجمه الهائل وشكله المتغير باستمرار.
هذا البروز الشمسي الضخم، الذي بلغ طوله أكثر من 165 ألف كيلومتر (أي ما يعادل 13 ضعف قطر الأرض)، بدأ بالظهور في 12 يوليو فوق الطرف الشمالي الغربي للشمس، واستمر في التمدد والتغير لنحو ثلاث ساعات قبل أن يبدأ في التراجع.
المصورون الفلكيون من مختلف دول العالم وثّقوا هذه الظاهرة المذهلة، حيث التقط المصور النمساوي مايكل جيجر صورًا من بلدة مارتينسبورغ، بينما سجل البريطاني سيمون ميتكالف المشهد من مقاطعة غلوسترشاير، كما قام ديفيد ويلسون من اسكتلندا بتصوير فيديو كامل يوضح تطور هذا “الوحش” البلازمي المتغير باستمرار، مما دفع الكثير من المتابعين لتشبيهه بكائن ضخم بأربعة أرجل.
Sun 2025-07-12 6.41 – 7.50 UT pic.twitter.com/ptxTXuyfD4
— Michael Jäger (@Komet123Jager) July 12, 2025
تُعرف هذه الظاهرة علميًا باسم “البروز الشمسي” (Solar Prominence)، وهي عبارة عن سحابة ضخمة من الغاز المتأين (البلازما) المحاصرة بواسطة الحقول المغناطيسية القوية فوق سطح الشمس. وعلى الرغم من أن البروزات الشمسية شائعة نسبيًا، إلا أن حجم ووضوح هذا البروز جعلاه استثنائيًا ومثيرًا للدراسة.
خلال مراقبة هذا البروز العملاق، لاحظ العلماء أيضًا ظاهرة تُسمى “المطر الإكليلي” (Coronal Rain)، حيث تتساقط كتل صغيرة من البلازما باتجاه سطح الشمس بسرعة عالية. تحدث هذه الظاهرة عندما تبرد البلازما فجأة وتتجمع، فتتدفق على طول خطوط المجال المغناطيسي مثل قطرات المطر.
تُعد البروزات الشمسية مصدر قلق محتمل عندما تتحول إلى “انبعاث كتلي إكليلي” (CME)، وهو انفجار قوي في الحقول المغناطيسية للشمس يقذف كميات هائلة من البلازما باتجاه الفضاء، وقد يؤثر هذا على الأرض بتسبب عواصف مغناطيسية تعطل الاتصالات والأقمار الصناعية، لكنها في الوقت ذاته تخلق عروضًا رائعة للشفق القطبي.
The Solar Beast – 3 hours observation of a giant prominence on the northeast limb of the Sun (1500X speed) taken by David Wilson on July 12, 2025 pic.twitter.com/zeiUvmjtRt
— Black Hole (@konstructivizm) July 15, 2025
لحسن الحظ، لم يطلق “الوحش” أي انبعاثات شمسية باتجاه الأرض، رغم ظهور بروزات أخرى أكبر حجمًا في الأيام التالية أطلقت انبعاثات كتلية، لكن مسارها لم يكن باتجاه كوكبنا. وتعكس هذه النشاطات الشمسية المتزايدة اقتراب الشمس من ذروة دورتها التي تحدث كل 11 عامًا، حيث تزداد البقع والانفجارات الشمسية بشكل ملحوظ.
تُذكرنا هذه الظواهر الفلكية بقوة الشمس الهائلة وأهمية متابعة تأثيراتها على التكنولوجيا الحديثة، كما توفر نافذة لفهم أعمق للعمليات المعقدة التي تحدث على سطح نجمنا الأقرب، والذي ما يزال يحتفظ بالعديد من الأسرار التي ينتظر العلماء كشفها.
روسيا اليوم



