ما أهداف إسرائيل “الخفية” وراء تدخلها العسكري في السويداء؟

مع تصاعد الأحداث في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوب سوريا، دخلت إسرائيل على خط الأزمة، مما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوترات، وسط مخاوف من تفاقم الانقسام الداخلي. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع للجيش السوري في السويداء، وذلك بناءً على توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
دوافع إسرائيل المعلنة والمخفية
وفقًا لتحليلات خبراء سياسيين، فإن تل أبيب تبرر تدخلها العسكري بحماية الدروز في سوريا، الذين تربطهم علاقات تاريخية وعرقية بدروز إسرائيل، وهو ما تستخدمه كذريعة لمنع أي تهديد محتمل لهم. غير أن الواقع أكثر تعقيدًا، حيث يشير المراقبون إلى أن الهدف الفعلي ليس الحماية، بل يتعلق برغبة إسرائيل في منع اقتراب القوات الحكومية السورية من حدودها الشمالية.
وتأتي هذه الضربات الإسرائيلية مباشرة بعد وصول تعزيزات عسكرية تابعة للحكومة السورية إلى المنطقة، ما يفسّره الخبراء كجزء من استراتيجية إسرائيلية قديمة تهدف إلى فرض منطقة منزوعة السلاح جنوب سوريا، تحديدًا في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء.
علاقة الدروز بإسرائيل: تاريخ معقّد
رغم الروابط التاريخية بين دروز سوريا ودروز الداخل الفلسطيني، فقد تغيّرت ملامح العلاقة بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، عندما فصلت الحدود السياسية أبناء الطائفة. وتحرص إسرائيل على إبقاء هذه العلاقة حيّة كوسيلة ضغط واستقطاب، لكنها تواجه معارضة شديدة من شخصيات درزية بارزة، مثل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط، الذي عبّر بوضوح عن رفضه لأي تدخل إسرائيلي في الشأن السوري.
انقسام داخل الطائفة الدرزية
من جهة أخرى، يشهد المجتمع الدرزي في سوريا حالة من الانقسام تجاه التطورات الأخيرة. فبينما يطالب بعضهم بحماية دولية، يرى آخرون أن الحل يكمن في دمشق، ويحذرون من محاولات إسرائيل لاستغلال معاناتهم. ورغم تحفظ غالبية الدروز حتى الآن على التدخل الإسرائيلي، إلا أن استمرار التهديدات الأمنية قد يدفع البعض إلى إعادة النظر في مواقفهم، ما ينذر بإمكانية تصاعد التوتر الداخلي وربما حتى اندلاع مواجهات ذات طابع طائفي.
خصوصية الطائفة الدرزية في المشهد السوري
الدروز في سوريا يشكلون حوالي 700 ألف نسمة، ويتركزون بشكل رئيسي في محافظة السويداء، بينما يقدَّر عددهم في إسرائيل بنحو 150 ألفًا، يقيمون في مناطق مثل الجليل والكرمل. وتتميز الطائفة بخصوصيتها الدينية والاجتماعية، ما يجعلها تميل إلى الحياد في الصراعات السياسية والعسكرية، كما ظهر خلال سنوات الحرب السورية.
هل تفشل محاولات التطبيع بين دمشق وتل أبيب؟
ورغم الأحاديث المتكررة عن إمكانيات تقارب بين دمشق وتل أبيب، إلا أن المسافة السياسية بين الطرفين لا تزال واسعة. إسرائيل تسعى من جهة إلى التقارب مع النظام الجديد عبر وساطات أميركية، لكنها في الوقت ذاته تعبّر عن قلقها من توجهات هذا النظام، الذي تصفه بأنه “إسلامي متشدد”، في إشارة إلى الفصائل الدينية المؤثرة فيه.
احتمالات مستقبلية: هل تُستَغل ورقة الدروز؟
يرى بعض المحللين أن إسرائيل تحاول استخدام ورقة الدروز للضغط على الحكومة السورية الجديدة، ومنع أي تحول سياسي أو ديني قد يضر بمصالحها الإقليمية. وقد عبّر بعض المسؤولين الإسرائيليين عن خشيتهم من “خلافة إسلامية” على حدود المتوسط، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى المزيد من التدخلات لخلط الأوراق.
إرم نيوز



