مشكلة السويداء بداية مخطط أمريكي إسرائيلي مشترك في سوريا

في إطار القصف الإسرائيلي المستمر على سوريا، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه نفذ ثلاث غارات متتالية استهدفت مقر رئاسة الأركان السورية، فيما أشارت مصادر محلية إلى أن دمارا كبيرا لحق بمبنى رئاسة الأركان. ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين أمنيين قولهما إن هناك قتلى وجرحى إثر ضربة إسرائيلية على وزارة الدفاع في سوريا.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “يواصل الجيش مراقبة التطورات والأعمال ضد المواطنين الدروز في سوريا وبناء على توجيهات المستوى السياسي يهاجم في المنطقة ويبقى في حالة تأهب للسيناريوهات المختلفة”. وأوضحت القناة 14 الإسرائيلية أن “الغارات رسالة للشرع الذي يدير الدولة”.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن “أهداف الغارات في دمشق كانت قصر الرئاسة ومبنى رئاسة الأركان السورية”. وأفادت أنه تم تجهيز الفرقة 98 لاحتمال نقلها من غزة إلى سوريا. ومن المرجح أيضا وصول لواء المظليين إلى سوريا، مبينة أنه حتى الآن، نفذت 160 غارة بطائرات مسيرة وطائرات مقاتلة، معظمها في منطقة السويداء، بالإضافة إلى هجمات في دمشق. وقال مسؤول إسرائيلي: “نحشد قواتنا في مرتفعات الجولان ونستعد لعدة أيام من القتال”، كاشفا أن “هناك تبادل رسائل مع الأمريكيين في هذا الشأن”.
هذه التصريحات الإسرائيلية تأتي رغم طلب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إسرائيل التوقف عن مهاجمة قوات الجيش السوري في جنوب البلاد، وفق ما نقله موقع أكسيوس الإخباري عن مسؤول أمريكي أمس الثلاثاء.
وقد سبق وأن شهدت مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا تحركاً واسعاً للقوات الحكومية يوم الثلاثاء في محاولة من السلطة لتعزيز نفوذها في المدينة الخاضعة لسيطرة مجموعات محلية مسلحة، حيث جاء هذا الانتشار الأمني وسط أجواء من القلق والتساؤلات حول دوافع القرار الرسمي وانعكاساته المحتملة على وضع الفصائل الدرزية ودور إسرائيل في المعادلة الأمنية بالمنطقة.
وقد بدأت الأحداث بمواجهات دامية يوم الأحد بين مقاتلين دروز ومسلحين من عشائر البدو أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص، مما دفع السلطات إلى إرسال تعزيزات أمنية معلنةً هدفها استعادة الهدوء ووقف الاشتباكات. وبحسب مصادر ميدانية وفصائل محلية تمكنت القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها من السيطرة على قرى درزية عدة على أطراف المدينة يوم الاثنين.
كما كثّفت القصف على أحياء في المدينة باستخدام المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين وتدهور الوضع الإنساني، حيث وصفت مصادر محلية السويداء بأنها “مدينة أشباح” مع صعوبة الوصول للمستشفيات وانعدام حركة المدنيين.
أعقب ذلك إعلان وزارة الدفاع عن وقف إطلاق النار نتيجة اتصالات مع وجهاء المنطقة قبل أن يتقدم الجيش نحو مركز المدينة التي يقطنها نحو 150 ألف نسمة، في حين أصدرت المرجعيات الدينية الدرزية بيانات دعت إلى تسليم الأسلحة وعدم التصادم مع الجيش. ومنذ بدء انتشار القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المرافقة لها وقعت انتهاكات خطيرة شملت إعدامات ميدانية ونهباً للممتلكات وحرقاً للمنازل. ورداً على ذلك دعا شيخ العقل حكمت الهجري إلى مقاومة ما وصفه بالحملة البربرية بكل الوسائل.
ومنذ بدء الأحداث المؤسفة في السويداء وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس “تحذيرا واضحا للنظام السوري” بعدم استهداف الدروز، وأكد أن إسرائيل “لن تقف مكتوفة الأيدي”. لتتوالى الغارات الإسرائيلية على مواقع في محافظة السويداء، بالإضافة إلى تدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش السوري.
وسبق وأن ذكرت قناة 14 الإسرائيلية أن الهجمات الإسرائيلية على الجنوب السوري للدفاع عن الدروز تجري بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، الأمر الذي يؤكد على تورط الإدارة الأمريكية في قصف قوات الجيش العربي السوري والمدنيين، على الرغم من التحسن الكبير في العلاقات الأمريكية – السورية، الأمر الذي يدل بشكل قاطع على أن المصالح الإسرائيلية أولوية على استعادة سوريا لاستقرارها.
لتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أحداث جرمانا وأشرفية صحنايا أواخر أبريل/نيسان الماضي، عندما شن طيران الاحتلال الإسرائيلي غارات على مواقع في دمشق وريفها تحت ذريعة منع هجمات ضد الطائفة الدرزية، مما أثار استياءً واسعاً في الشارع السوري.
وبنظر الخبراء، فإن الغارات الإسرائيلية تمثل جزءاً من مشروع أوسع يُحاول فرضه على الأرض السورية، حيث أن الهدف الحقيقي ليس حماية الدروز كما يُقال، بل توظيفهم كأداة لتحقيق أطماع التقسيم. وإسرائيل تريد إقامة كيان درزي عازل ليشكل خطوة أولى في مشروع تقسيم سوريا.
وبنظر المحلل السياسي عبود النوفلي فإن المشكلة مع الدروز ليست بطبيعتها دينية أو طائفية بين السنة والدروز، بل هي مشكلة فرض سيطرة الدولة على جميع مناطقها والتي يرفضها الدروز في الجنوب والأكراد في الشمال السوري. وهناك محاولات استغلال للطائفة الدرزية لإضعاف الحكومة السورية في دمشق. لتشكل التدخلات الإسرائيلية تحدياً للرئيس السوري أحمد الشرع، الساعي لتوحيد جميع الأراضي السورية.
كما أشار المحلل الى أن تركيا الداعمة للشرع وحكومته عاجزة عن إيقاف الغطرسة الإسرائيلية وإجراء إتفاقيات وتفاهمات تفضي الى بسط السيطرة كما هو واضح. وأن الأمريكيين يدعمون إسرائيل وينسقون معهم في حين أنهم يعاتبون الأخيرة ويطلبون منها التوقف في العلن.
وأضاف النوفلي أنه هناك دولة وحيدة قادرة على مجاراة أمريكا والتفاهم مع الجميع لتدارك الوضع ألا وهي روسيا. لأنها قوة عظمى ولها قواعدها في سوريا وعلاقاتها الإستراتيجية مع الدول الإقليمية كتركيا والسعودية وإسرائيل ذاتها. كما ذكّر بأن الولايات المتحدة لن تقوم بحماية الشرع، حتى وإن نفذ الشروط التي وضعها له نظيره الأمريكي لإعادة بناء دمشق للعلاقات مع واشنطن، والدليل على ذلك هو غارات إسرائيل اليوم على القصر الرئاسي في العاصمة السورية.



