الجيش السوري يسحب آلياته الثقيلة من محافظة السويداء ويعلن وقف إطلاق النار

أصدر وزير الدفاع السوري، اللواء مرهف أبو قصرة، اليوم الثلاثاء، أوامر بوقف إطلاق النار بشكل كامل داخل مدينة السويداء، وذلك بعد التوصل لاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة. جاء ذلك بعد ساعات من تداول تقارير متضاربة حول الأوضاع الأمنية في المحافظة.
ونشرت وسائل الإعلام السورية الرسمية مشاهد تُظهر انسحاب الآليات العسكرية الثقيلة من السويداء، تمهيدًا لتسليم الأحياء لقوى الأمن الداخلي، وفقًا لوكالة “سانا”.
وفي بيان رسمي، قال اللواء أبو قصرة: “نعلن وقف إطلاق النار بشكل تام داخل مدينة السويداء، مع استمرار الرد فقط على مصادر النيران التي تصدر عن المجموعات الخارجة عن القانون.” وأضاف أن هناك تعليمات صارمة لضمان حماية المدنيين والحفاظ على الأمن والاستقرار، مع التأكيد على حماية الممتلكات العامة والخاصة من التخريب.
كما أوضح أبو قصرة أن عمليات التمشيط في المدينة ستستمر، وستتم بعدها عملية تسليم الأحياء إلى قوات الأمن الداخلي، التي ستتولى مهمة ضبط الأمن وعودة الحياة الطبيعية، بالإضافة إلى انتشار الشرطة العسكرية لمراقبة السلوك العسكري ومحاسبة المخالفين.
من جهتها، حذرت وزارة الداخلية السورية من أي تجاوزات أو اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، مؤكدة أن أي مخالفة ستقابل بإجراءات قانونية صارمة دون استثناء، في إطار سعيها لحفظ الأمن وتعزيز الاستقرار بعد دخول القوات الحكومية إلى المدينة.
وجاء تدخل الجيش بعد تصاعد الاشتباكات التي شهدتها السويداء منذ السبت الماضي، والتي بدأت في حي المقوس وانتشرت إلى قرى أخرى في الأرياف، حيث تداخلت فيها قوات وزارتي الداخلية والدفاع مع مجموعات مسلحة درزية.
في سياق متصل، أفادت وكالة “سانا” بسقوط قصف إسرائيلي على تجمع عسكري في السويداء، حيث استهدفت طائرة إسرائيلية دبابة داخل المدينة، بينما وصفت وسائل الإعلام الإسرائيلية الضربة بأنها رمزية ولن تعرقل تقدم الجيش السوري في المنطقة.
على الصعيد المحلي، أعرب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، عن استيائه من البيان الصادر عن الرئاسة الروحية للطائفة، معتبراً أنه فُرض على الطائفة من قبل دمشق وتحت ضغوط دولية، مؤكداً أن أهالي السويداء يواجهون ما وصفه بـ”حرب إبادة”. ودعا الهجري أبناء المحافظة إلى رفض دخول القوات الأمنية والعسكرية، داعياً إلى التصدي لها بكل الوسائل.
وكانت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز قد رحبت في بيان سابق بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع إلى المحافظة، معتبرة أن ذلك يهدف إلى حقن الدماء واستعادة الأمن والاستقرار من خلال بسط سلطة الدولة عبر مؤسساتها الرسمية.
كما دعت الرئاسة الروحية الفصائل المسلحة في السويداء إلى التعاون مع قوات وزارة الداخلية وتسليم أسلحتها، مع التأكيد على أهمية فتح حوار مع الحكومة السورية لمعالجة تداعيات الأحداث والعمل على تفعيل مؤسسات الدولة بمشاركة أبناء المحافظة.
يذكر أن الاقتتال في السويداء اندلع على خلفية حادثة سرقة سيارة خضار واحتجاز سائقها على طريق دمشق – السويداء، ما أشعل فتيل الأزمة بين أبناء العشائر والسكان المحليين.
سبوتنيك عربي



