خبراء : واشنطن قد “تجمّد” الجبهة السورية تمهيدا لـ3 “انفجارات” لاحقة

لم يعد التوصل إلى اتفاق نهائي بين قوات سورية الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية يشكل أولوية قصوى لواشنطن، بحسب محللين ومراقبين، الذين يؤكدون أن التحركات الأمريكية الحالية، وتحديدًا عبر المبعوث توماس باراك، تهدف بالدرجة الأولى إلى إدارة الواقع السوري الحالي وتثبيته بانتظار “انفجارات محتملة” في المنطقة لاحقًا.
وتسعى الولايات المتحدة حاليًا إلى تجميد الوضع القائم في سورية بدلًا من تغييره جذريًا، مع الحفاظ على حالة من التوازن بين دمشق والإدارة الذاتية في شمال شرق البلاد.
فقد لعبت واشنطن دورًا رئيسيًا في التوصل إلى اتفاق أولي بين الجانبين في آذار الماضي، وهي تواصل دفع جهود التهدئة.
استقرار مؤقت بدلًا من حل دائم
أنس جودة، رئيس “حركة بناء الدولة”، يرى أن واشنطن تركز اليوم على تحقيق نوع من الاستقرار المؤقت مع النظام السوري، رغم تحالفها الاستراتيجي مع “قسد”.
ويشير إلى أن أولويات الولايات المتحدة باتت أوسع من مجرد الحفاظ على علاقات سابقة، فهي تسعى لاحتواء الأزمة السورية كي تتمكن من فتح جبهات أخرى خارج البلاد.
ثلاثة دوافع أمريكية لتجميد الوضع السوري
المحلل السياسي الأردني، صلاح ملكاوي، يوافق على هذا التحليل، ويؤكد أن واشنطن تسعى لتفادي أي تصعيد عسكري مباشر بين الحكومة السورية وقسد. ويعدد ثلاثة أسباب رئيسية تدفع الإدارة الأمريكية لهذا التوجه:
حماية المصالح الأمريكية في شرق الفرات، حيث تُعد “قسد” الشريك المحلي الأكثر موثوقية لواشنطن في شمال شرقي سورية.
الإبقاء على سورية مقسّمة وظيفيًا، دون إعلان رسمي، مع استمرار سيطرة “قسد” على مناطقها، ضمن شكل غير معلن من اللامركزية التدريجية.
تحويل التركيز إلى جبهات أكثر أهمية مثل لبنان والعراق وحتى إيران، حيث ترى واشنطن أن تفجير الوضع في سورية سيشتت جهودها الاستراتيجية.
مؤشرات ميدانية على الضغوط الأمريكية
يشير ملكاوي إلى أن هناك تحركات ملموسة على الأرض تعكس هذا التوجه الأمريكي، مثل الزيارات المتكررة لوفود أمريكية إلى مناطق “قسد”، وتسريب مقترحات حول إدارة مشتركة لشمال شرقي سورية. كما تحدث عن ضغوط غير مباشرة تمارسها واشنطن على “قسد” لتفادي استفزاز دمشق عسكريًا، مقابل ضمانات بالحماية الأمريكية.
ويعتقد أن السيناريو الأرجح هو الإبقاء على حالة “اللاحرب واللاسلم”، بحيث تعود الحكومة السورية إلى بعض المناطق إداريًا أو بشكل رمزي، بينما تستمر “قسد” في السيطرة الفعلية بدعم أمريكي، في ما يشبه حالة “تعايش قسري” إلى أن تنضج تسوية سياسية ترعاها واشنطن.
أمريكا تسعى للتسكين لا للحلول الجذرية
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل اللبناني، علي حمادة، أن السياسة الأمريكية في سوريا تقوم على تهدئة الجبهات، وليس على خلق كيانات مستقلة أو فيدراليات معلنة.
لكنه يقر بأن التعقيدات الموروثة من عقود النزاعات الداخلية تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا صعبًا.
ويضيف أن مهمة المبعوث الأمريكي توماس باراك تتركز على ردم الهوة بين دمشق و”قسد”، رغم صعوبة ذلك بسبب تشابك الملفات الأمنية والعسكرية والإدارية.
ويشدد حمادة على أن واشنطن تسعى إلى منع أي تصعيد قد يفتح الباب مجددًا لعودة النفوذ الإيراني إلى العمق السوري، وهو ما تعتبره واشنطن وتل أبيب خطًا أحمر.
الجبهات الساخنة المحتملة في المنطقة
يرى صلاح ملكاوي أن الأشهر الستة إلى الاثني عشر القادمة قد تشهد اشتعال ثلاث جبهات رئيسية في المنطقة:
جنوب لبنان: مرشح بقوة للتصعيد، مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله، واستعدادات إسرائيلية لعمل عسكري محتمل، وسط عدم اعتراض أمريكي واضح.
العراق: وبخاصة ضد الفصائل المدعومة من إيران، حيث يرجّح أن تنفذ إسرائيل، بتنسيق مع واشنطن، ضربات نوعية ضد قيادات أو مخازن سلاح لتلك الفصائل.
إيران: عبر عمليات سرّية وضربات دقيقة ضد منشآت نووية أو مصانع صواريخ، في إطار استراتيجية احتواء متقدمة دون خوض حرب شاملة.
أما الكاتب علي حمادة، فيضع غزة في مقدمة الجبهات المشتعلة، معتبرًا أنها “لن تهدأ قريبًا” حتى لو جرى التوصل إلى اتفاق.
ويعبّر عن قلقه من هشاشة الوضع في العراق بسبب صراع النفوذ الأمريكي-الإيراني، فيما يشير إلى أن الوضع في لبنان “يعتمد كليًا على سلاح حزب الله”، محذرًا من أن خيار نزع سلاحه بالقوة يظل مطروحًا في حال فشل المساعي الدبلوماسية.
إرم نيوز



