خبير عسكري يحلل سبب عقد “المفاوضات السورية – الإسرائيلية في أذربيجان”

رأى الخبير العسكري الأردني نضال أبو زيد أن انعقاد المفاوضات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل في أذربيجان يحمل دلالات مهمة من حيث المكان والتوقيت، تعكس تحولات في خارطة التحالفات الإقليمية.
وأوضح أبو زيد أن اختيار العاصمة الأذربيجانية باكو ليس عبثيًا، بل يستند إلى علاقات أذربيجان المتوازنة في المنطقة.
فهي تقيم علاقات قوية مع تركيا، بينما تسود توترات بين باكو وطهران.
وفي المقابل، تشهد العلاقة بين أنقرة ودمشق تحسنًا تدريجيًا منذ تشكيل الحكومة السورية الجديدة.
وأشار إلى أن تركيا استثمرت هذا التوازن الإقليمي للضغط باتجاه عقد اللقاء في أذربيجان، في وقت تزداد فيه القطيعة بين النظام السوري وإيران، خاصة بعد الصدامات غير المعلنة حول النفوذ في الجنوب السوري.
سورية تسعى لتثبيت الداخل.. وإسرائيل تلعب على التوترات الطائفية
في ما يتعلق بالتوقيت، أوضح أبو زيد أن دمشق تسعى حاليًا لتثبيت الحالة السياسية داخليًا، وسط محاولات إسرائيلية حثيثة لـ”تفجير الورقة الطائفية والإثنية” من الداخل السوري، وفق تعبيره.
وأضاف أن الرئيس أحمد الشرع يسعى لتفادي اتساع هذا التوظيف الإسرائيلي، خاصة في المناطق المتعددة المكونات مثل السويداء وحوض اليرموك جنوب غرب البلاد، وهي مناطق غنية بالمياه وتُعد هدفًا استراتيجيًا لإسرائيل.
هل ذهب الشرع للمفاوضات مضطرًا؟
ردًا على سؤال حول ما إذا كان الشرع قد ذهب إلى المفاوضات مكرهًا، أشار أبو زيد إلى أن الرئيس السوري لا يملك ترف الرفض، في ظل الواقع العسكري الضعيف للجيش السوري بعد خمسين عامًا من حكم النظام السابق، والاستهدافات الإسرائيلية المتكررة التي استهدفت مناطق العلويين والدروز.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الشرع تصرف ببراغماتية سياسية، إذ أبدى مرونة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، من موقعه الضعيف عسكريًا واقتصاديًا، لكنه ما يزال يتمتع بدعم سياسي إقليمي، خصوصًا من تركيا ودول عربية فاعلة، كما ظهر في القمم العربية الأخيرة.
زيارة تاريخية إلى باكو ولقاء غير معلن مع إسرائيليين
وكان الرئيس أحمد الشرع قد وصل إلى أذربيجان السبت، في أول زيارة رسمية له إلى هذا البلد، حيث التقى نظيره الأذربيجاني إلهام علييف في قصر زوغولبا بالعاصمة باكو، برفقة وفد سوري رفيع.
وتركزت الزيارة على تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، خصوصًا في ملفات الطاقة، والصناعة، والتعليم، وإعادة إعمار البنية التحتية السورية المتضررة بعد الحرب.
وفي تطور لافت، كشف مصدر سوري مقرّب من الشرع، في تصريحات لقناة i24NEWS العبرية، أن الرئيس السوري شارك في اجتماع واحد على الأقل مع مسؤولين إسرائيليين خلال زيارته إلى باكو، دون أن يتم تأكيد ذلك رسميًا من الجانبين.
RT



