الاخبار

“من المواجهة إلى التفاوض”… كيف تنظر تركيا إلى ملف قوات سوريا الديمقراطية؟

شهدت السياسة التركية تجاه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تحوّلاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، مع مؤشرات تفيد باستعداد أنقرة للتعامل مع هذا الملف من زاوية غير عسكرية، والتوجه نحو التفاوض ضمن تفاهمات دولية جديدة.
تركيا تبتعد عن الخيار العسكري تجاه “قسد”

الإعلامي والمحلل السياسي المتخصص في الشأن التركي، يوسف الشريف، أوضح في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” أن تركيا، وفي إطار تفاهمات دولية، أبدت مرونة تجاه فكرة التفاوض مع “قسد”، ولم تعد تتعامل معها بنفس التصنيف السابق كتنظيم إرهابي أو مجرد ذراع لحزب العمال الكردستاني (PKK).

لكن الشريف أشار إلى وجود نقاط خلاف لا تزال تقلق أنقرة، من أبرزها تقارير عن انضمام عناصر من حزب العمال الكردستاني إلى “وحدات حماية الشعب”، وهي المكون الرئيسي لقسد في شمال شرقي سوريا، وهو ما تعتبره تركيا تجاوزاً للخطوط الحمراء.
تفاهمات سابقة مع واشنطن تعزز مسار الحل السياسي

وبحسب الشريف، فإن أنقرة سبق أن تعهدت للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بعدم شن عمليات عسكرية ضد “قسد”، وإفساح المجال لمفاوضات سياسية بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.

رغم هذه الالتزامات، لا تزال تركيا تستخدم أوراق ضغط متعددة للتأثير على قسد، من بينها ملف العشائر العربية المنتشرة في مناطق شمال وشرق الفرات، والتي ترى أنقرة أن لها دوراً محورياً يمكن أن يُستثمر في سياق المفاوضات الحالية.
اللامركزية كخيار محتمل لمعالجة الملف الكردي

ويرى الشريف أن “اللامركزية” تمثل الحل الأكثر واقعية لمعالجة القضية الكردية وملف “قسد”، لكنه أشار إلى أن تنفيذ هذا الخيار في سوريا ليس أمراً بسيطاً، خاصة مع تعدد الأطراف الإقليمية والدولية المتدخلة في الملف السوري.

وأوضح أن هناك تبايناً في المواقف داخل سوريا بشأن شكل الحكم الأمثل في المرحلة المقبلة، فبينما يطالب البعض بنظام فدرالي أو إنشاء إقليم خاص، يفضل آخرون خيار اللامركزية الإدارية الموسعة، لما له من قدرة على تجنب الحساسية السياسية بين مختلف مكونات المجتمع السوري.
نموذج لا مركزي بإشراف مركزي من دمشق

وختم الشريف حديثه بالإشارة إلى أن النموذج الأنسب في سوريا قد يكون عبر منح المحافظات صلاحيات إدارية واسعة، مع إبقاء الملفات السيادية مثل السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد تحت إدارة مركزية في العاصمة دمشق، بما يضمن التوازن بين وحدة الدولة وحقوق المناطق.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى