“العفو الدولية”: على الشرع أن يلتزم بنشر النتائج الكاملة لتحقيق لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل

من المتوقع أن يصدر خلال شهر تموز/يوليو الجاري تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن المجازر التي شهدتها المناطق الساحلية في سوريا، وذلك بعد قرار الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيسان/أبريل الماضي، بتمديد مهلة عمل اللجنة لمدة ثلاثة أشهر غير قابلة للتجديد.
وقبيل الكشف عن نتائج التحقيق، دعت منظمة العفو الدولية الرئيس الشرع إلى الالتزام بنشر التقرير كاملاً، وخصوصاً فيما يتعلق بوقائع القتل الجماعي التي طالت مدنيين من الطائفة العلوية خلال آذار/مارس الماضي.
دعوات للشفافية وضمان حقوق الضحايا
في بيان صدر عن المنظمة، شددت كريستين بيكرلي، نائبة مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، على ضرورة كشف نتائج التحقيق بشفافية تامة، مؤكدة أن من حق الضحايا والناجين والجمهور العام معرفة التفاصيل، بما في ذلك منهجية التحقيق والمسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وأضافت بيكرلي أن العدالة لا تكتمل إلا بمحاسبة الجناة، وبضمان تعويض حقيقي وفعّال للضحايا وأسرهم، مشيرة إلى أن الرئيس الشرع سبق أن تعهّد بمحاسبة المتورطين في المجزرة. وأكدت أن الوقت قد حان للوفاء بهذا الوعد وإثبات التزام الدولة السورية بعدم التمييز الطائفي وملاحقة المسؤولين عن عمليات القتل المنظمة.
مقتل أكثر من ألف مدني في أحداث مارس
وفق تقرير صادر عن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، قُتل 1060 مدنياً، بينهم 71 امرأة و61 طفلاً، في هجمات ذات طابع طائفي خارج إطار القانون خلال أحداث الساحل السوري في آذار/مارس الماضي. كما أُعلن عن مقتل 218 عنصراً من قوى الأمن، وتم توثيق أسماء جميع الضحايا بدقة.
وبحسب التقرير، لم تصدر الحكومة السورية حتى الآن إحصائية رسمية بعد مرور عدة أشهر على الحادثة، رغم تصاعد العنف بشكل كبير بعد أن شنت جماعات موالية للنظام السابق هجمات منسقة على مواقع أمنية وعسكرية في محافظتي اللاذقية وطرطوس، ما دفع وزارتي الدفاع والداخلية للرد بعملية عسكرية مدعومة بقوات رديفة، أدت إلى موجة عنف غير مسبوقة.
خلفية: تحقيق رسمي في الأحداث
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر قراراً في 9 آذار/مارس الماضي بتشكيل لجنة مكوّنة من سبعة أعضاء للتحقيق في ملابسات وتفاصيل المجازر التي وقعت، بما في ذلك الانتهاكات بحق المدنيين والهجمات على المؤسسات الأمنية والعسكرية، مع تكليفها بتحديد الجناة والمتورطين.
العفو الدولية: تحقيقات مستقلة لتحقيق العدالة
منظمة العفو الدولية أكدت أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال تحقيقات مستقلة ومحايدة تفضي إلى محاكمات عادلة، محذّرة من أن الإفلات من العقاب سيؤدي إلى تكرار هذه الانتهاكات. كما طالبت المنظمة بتقديم تعويضات فورية وفعالة للأسر المتضررة.
ويُعد الكشف عن نتائج هذا التحقيق لحظة محورية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومحطة اختبار لمدى التزام القيادة الجديدة بإحداث تغيير حقيقي في ملف المحاسبة وحقوق الإنسان.
الحل نت



