الاخبار

مرسومان اقتصاديان للرئيس الشرع يثيران جدلاً دستورياً وقانونياً

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومين تشريعيين أثارا تفاعلاً واسعاً، الأول يقضي بإنشاء مؤسسة جديدة تُدعى “صندوق التنمية”، والثاني يتضمن تعديلات موسّعة على قانون الاستثمار المعمول به، وسط تأكيدات رسمية بأنها خطوات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد ودعم مرحلة التعافي.
إلا أن خبراء قانونيين واقتصاديين حذروا من تجاوزات دستورية محتملة تهدد مبدأ الشفافية والمساءلة.
صندوق التنمية: مؤسسة جديدة تحت إشراف الرئاسة
وفقًا للمرسوم التشريعي رقم 112 لعام 2025، تم إحداث “صندوق التنمية” كمؤسسة ذات طابع اقتصادي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية.
وتتمثل مهمته الأساسية في تمويل مشاريع حيوية للبنية التحتية، تشمل الطرق والكهرباء والمطارات، من خلال تقديم قروض بدون فوائد. ويُدير الصندوق مجلس من 7 أعضاء، فيما يُعيّن المدير العام بمرسوم رئاسي.
تعديل قانون الاستثمار: تعزيز صلاحيات الرئاسة وتوسيع الامتيازات
أما المرسوم رقم 114 لعام 2025 فقد أجرى تعديلات جوهرية على قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، وأبرز ما جاء فيه:
نقل تبعية هيئة الاستثمار السورية إلى رئاسة الجمهورية.
تأسيس المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية برئاسة الرئيس أو من ينيبه.
منح الرئيس صلاحيات مباشرة في إصدار أدلة الإجراءات وتحديد الحوافز والتعويضات.
توسيع الإعفاءات الضريبية والجمركية للمستثمرين.
تسهيل تخصيص أراضي الدولة للاستثمار.
إنشاء مركز خدمات المستثمرين، وتفعيل نظام خاص للتحكيم وتسوية المنازعات.
تحذيرات من تجاوزات دستورية وانعدام الشفافية
الخبير الاقتصادي كرم شعار اعتبر أن المرسوم الخاص بالصندوق يمنح الرئاسة صلاحيات استثمار وإدارة أموال الدولة بمعزل عن الوزارات والبرلمان، دون رقابة شعبية أو مؤسساتية.
وأضاف أن اقتصار تقديم تقارير الصندوق على الرئاسة فقط يثير مخاوف بشأن الشفافية والرقابة.
أما المحامي علاء الدين تلجبيني، فرأى أن تحويل المال العام إلى أدوات إنتاج بقرارات فوقية يشكل سابقة خطيرة، خاصة مع غياب أي رقابة برلمانية أو عرض للتقارير أمام الشعب.
وفيما يخص مرسوم تعديل قانون الاستثمار، وصفه الحقوقي ميشال شماس بأنه “باطل دستورياً”، مشيراً إلى أن “الإعلان الدستوري يمنع الرئيس من سن أو تعديل القوانين”.
وتساءل بسخرية: “هل من المعقول أن مستشاري الرئيس لم يقرأوا نص الإعلان؟”.
بدوره، الحقوقي محمد صبرا قال إن إصدار مثل هذا المرسوم ليس خطأً قانونياً عابراً، بل يعكس “غياب الإيمان بسيادة القانون”، مضيفاً أن هذه الخطوة تُكرّس سلوكاً سلطوياً لا يتناسب مع مرحلة انتقالية يُفترض أنها نحو ديمقراطية دستورية.
أما المحامي عارف الشعال، فدعا إلى مساءلة اللجنة التي صاغت الإعلان الدستوري، قائلاً: “إذا كان الرئيس لا يملك حق تعديل القوانين، فلماذا لم تغلق اللجنة هذا الباب قانونياً؟”، مطالباً بإجراء حوار علني حول المسألة.
رؤية اقتصادية تصطدم بمخاوف قانونية
رغم أن المرسومين يعكسان توجهاً واضحاً نحو تنشيط الاقتصاد السوري وتشجيع الاستثمار، إلا أن غياب أي رقابة برلمانية أو مساءلة مؤسساتية يثير قلقاً واسعاً من احتمال تركيز السلطة بيد جهة واحدة، بعيداً عن مبدأ الفصل بين السلطات.
“شبكة شام”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى