مسافة ترقب واختبار.. لماذا احتفظت واشنطن بسلاح العقوبات على سوريا؟

لم يخفف توقيع الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على أمر تنفيذي يلغي بعض العقوبات المفروضة على سوريا، من مخاوف الحكومة السورية، التي لا تزال تواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة بسبب بقية العقوبات الرئيسية، وعلى رأسها “قانون قيصر” الذي يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد السوري.
وأكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في بيان صدر عقب قرار ترامب، أن دمشق تتطلع إلى تعاون مع الولايات المتحدة من أجل رفع كافة العقوبات، خصوصاً قانون قيصر الذي يشكل عبئاً ثقيلاً على البلاد.
تقييم مراقبين: العقوبات المتبقية تستهدف مراقبة الخطوات السورية
يرى محللون أن إبقاء الإدارة الأمريكية على عقوبات مؤثرة مثل قانون قيصر يهدف إلى خلق حالة “ترقب واختبار” تجاه نوايا الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.
ويشير الكاتب والمحلل السياسي نضال السبع إلى أن العقوبات المتبقية تُستخدم لقياس مدى التزام الشرع بتنفيذ مطالب واشنطن، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب، مواجهة تنظيم داعش، والتقدم نحو التطبيع مع إسرائيل.
من جهته، يؤكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات أن العقوبات هي أداة ضغط رئيسية لدى واشنطن، ولن تتخلى عنها بسهولة حتى ترى خطوات واضحة من دمشق تجاه تنفيذ ما هو مطلوب.
وقال شنيكات في تصريح لـ”إرم نيوز” إن البيت الأبيض ما زال غير متأكد تماماً من نوايا الإدارة السورية الجديدة، ويرغب في التحقق بشكل قاطع من توجهاتها.
وأضاف: “رفع العقوبات بشكل كامل سيضعف قدرة الولايات المتحدة على التأثير مستقبلاً، لذلك من المرجح أن تبقى العقوبات قائمة كوسيلة للضغط”.
أفق التطبيع ومستقبل العلاقات مع إسرائيل
بالرغم من استمرار العقوبات، يؤكد نضال السبع أن الرئيس الشرع يسير في الطريق الصحيح، ويرى أن رفع العقوبات بالكامل أصبح مسألة وقت فقط.
ويشير السبع إلى تقارير تتحدث عن تقدم ملموس في مسار تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل، وأن الاتفاقات النهائية باتت قريبة، مع توقع عقد لقاء قريب خلال الشهرين المقبلين يجمع بين ترامب، الشرع، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
آراء متباينة حول الضغوط الأمريكية والتطبيع
من ناحية أخرى، يستبعد الخبير السياسي الدكتور محمد القطاطشة وجود شروط أمريكية صارمة على دمشق للإسراع في التطبيع مع إسرائيل، ويرى أنه من غير المرجح توقيع اتفاق سلام قريباً بين البلدين.
وأشار القطاطشة إلى أن إدارة الشرع تركز حالياً على الضغط من أجل الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية السورية والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974.
كما نفى وجود ضغوط أمريكية كبيرة على سوريا في الوقت الراهن، مؤكداً أن العقوبات التي أُلغيت كانت بالفعل، وأن ما تبقى من عقوبات تنتظر إجراءات روتينية من الكونغرس.
واختتم القطاطشة بالقول إن الحكومة السورية الجديدة منفتحة على “حوار إيجابي للغاية” مع واشنطن، وملتزمة بسياسة “حسن الجوار” مع جميع الدول المجاورة، مشدداً على أن الرئيس الشرع ملتزم بخدمة شعبه وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية رغم التحديات.
إرم نيوز



