الاخبار

نيويورك تايمز : بعد فتح الأبواب مع دمشق.. ما الذي تأمله واشنطن؟

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قررت فتح صفحة جديدة مع سورية، بعد سنوات طويلة من العقوبات والعزلة السياسية.
وجاء هذا التغيير عقب سقوط نظام بشار الأسد على يد المعارضة المسلحة، حيث بدأت واشنطن تخطو نحو إعادة تطبيع العلاقات مع دمشق.
الخطوات الأميركية بدأت بتخفيف العقوبات الاقتصادية، تلتها قائمة بتطلعات تأمل الإدارة الأميركية أن تلتزم بها الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.
وتشمل هذه التطلعات تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تفكيك ما تبقى من ترسانة الأسلحة الكيماوية، وترتيب ملف المقاتلين الأجانب والفصائل الفلسطينية، مقابل ما تعتبره واشنطن “فرصة لإعادة بناء سورية” بدعم غير مباشر من الولايات المتحدة.
ويعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار تغطيته المستمرة للمتغيرات المرتبطة بملف العقوبات، مع التأكيد على أن المعلومات الواردة تستند إلى مصادر نيويورك تايمز وتُقدَّم كمادة تحليلية تهدف إلى فهم الموقف الأميركي، دون أن تمثل توثيقاً شاملاً للمشهد السوري أو تبنياً لمضمونه.
تغيُّر مفاجئ في خطاب ترامب تجاه سورية
بعد أشهر من التجاهل الأميركي للأزمة السورية عقب سقوط الأسد، باغت ترامب الجميع بإعلانه خلال زيارة للسعودية في مايو الماضي عن نيته تعليق العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية، مبرراً ذلك بمنحها “فرصة لتكون دولة عظيمة”.
وفي خطوة وُصفت بأنها انقلاب سياسي جذري، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يرفع بموجبه معظم العقوبات، رغم أن بعض الإجراءات ما زالت بحاجة إلى موافقة الكونغرس.
لكن الرسالة كانت واضحة: واشنطن لن تعارض من يعيد الانخراط مع سورية اقتصاديًا.
وقد رحبت دمشق بهذه المبادرة، خاصة في ظل الفقر المدقع الذي يعانيه أكثر من 90% من السكان، وفقاً لتقديرات أممية.
التطلعات الأميركية من دمشق الجديدة
1. السلام مع إسرائيل دون شروط مسبقة
تتطلع واشنطن لأن تبتعد سورية عن العداء التقليدي تجاه إسرائيل.
وخلال لقائه بالشرع، دعا ترامب إلى بدء خطوات نحو تطبيع العلاقات، آملاً بانضمام دمشق إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية”.
وفي هذا السياق، تحدث دبلوماسيون إسرائيليون عن لقاءات سرية بين مسؤولين من الجانبين، في مؤشر على جدية الشرع في التعامل مع هذا الملف الحساس.
2. إغلاق ملف الأسلحة الكيماوية نهائيًا
من أولويات واشنطن إنهاء برنامج الأسلحة الكيماوية الذي تعود جذوره إلى سبعينيات القرن الماضي.
فبعد استخدام النظام السابق لتلك الأسلحة خلال الحرب، وقّعت سوريا على اتفاق عام 2013 يقضي بإغلاق 27 منشأة كيماوية.
الحكومة الجديدة دعت مفتشين دوليين للتعاون، لكن ما يزال هناك نحو 100 موقع مشبوه لم يُكشف عنه بعد، ما يشكّل تحديًا كبيرًا في ظل انقسام البلاد.
3. ضبط المقاتلين الأجانب بدلًا من طردهم
منذ بدء الثورة، استقطبت سوريا آلاف المقاتلين الأجانب الذين انضموا لتنظيمات جهادية مختلفة.
الشرع، الذي كان في السابق جزءاً من تنظيم القاعدة المحلي، سعى لاحقاً للابتعاد عن التطرف.
لكن واشنطن أعربت عن قلقها من بقاء هؤلاء المقاتلين داخل سورية.
ومع رفض الشرع طردهم، بدأ بدمجهم في الجيش الوطني، مشيراً إلى صعوبة إعادتهم إلى بلدانهم التي قد ترفض استقبالهم أو تحكم عليهم بالإعدام.
لذلك، خففت الإدارة الأميركية من مطالبها، وبدأت تطالب فقط بـ”الشفافية” في التعامل مع وجودهم.
4. إخراج الفصائل الفلسطينية المسلحة
من الملفات الشائكة أيضًا وجود الفصائل الفلسطينية في سوريا، خاصة تلك المدعومة من إيران مثل “الجهاد الإسلامي”.
ففي خطوة استباقية، ألقت حكومة الشرع القبض على قياديين في هذه الحركة، لكن الضغوط مستمرة لإخراج جميع الفصائل.
غير أن خيارات الإبعاد محدودة، إذ ترفض دول الجوار استقبال هذه الجماعات، ما يجعل تنفيذ هذا الطلب معقداً في ظل الواقع الإقليمي الهش.
5. إنهاء النفوذ الإيراني في سورية
طلبت واشنطن من دمشق طرد القوات الموالية لإيران، التي لطالما استخدمت الأراضي السورية كممر استراتيجي لحزب الله في لبنان.
الشرع لا يعارض هذا التوجه، لكنه يطالب بدعم استخباري دولي لتنفيذه.
6. الكشف عن مصير الأميركيين المختفين
العثور على الأميركيين المفقودين، وعلى رأسهم الصحفي أوستن تايس، يمثّل أولوية شخصية للرئيس ترامب.
وقد أبدى الشرع استعداده للتعاون، والتقى والدة تايس ضمن جهود البحث عن المفقودين.
7. منع عودة تنظيم “داعش”
ما يزال خطر تنظيم الدولة قائماً، رغم خسارته لمعاقله شرقي سورية.
ومع بقاء القوات الأميركية في ثماني قواعد بالتنسيق مع “قسد”، تهدف واشنطن إلى تقليص وجودها العسكري تدريجيًا وتسليم المهام الأمنية لحكومة الشرع.
كما تطالب واشنطن دمشق بإغلاق المخيمات التي تضم عائلات عناصر التنظيم، والتي تحولت إلى بيئات خصبة للتطرف، ونقل المسؤولية عن السجون التي تحتجز عناصر داعش إلى الحكومة الجديدة، وهي خطوة قد تكون محفوفة بالمخاطر بالنظر إلى ضعف البنية الأمنية الحالية.
هل سورية مستعدة لتلبية شروط واشنطن؟
الأسئلة ما تزال مطروحة حول مدى استعداد الحكومة السورية الجديدة للالتزام بهذه التطلعات الأميركية المعقدة، في ظل واقع داخلي مضطرب وتوازنات إقليمية حساسة.
ومع ذلك، فإن الخطوات الأولية تشير إلى بداية مسار جديد في العلاقة بين دمشق وواشنطن، قد يُعيد رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد.
تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى