خسائر متراكمة منذ 2011.. كم فقدت سورية من غاباتها بعد حرائق اللاذقية؟

كشفت منظمة الزراعة والتنمية الريفية (SARD) في تقرير رسمي، أن سلسلة الحرائق التي اجتاحت أرياف محافظة اللاذقية خلال الأيام الماضية أدّت إلى تدمير أكثر من 10 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية والحرجية، أي ما يعادل نحو 100 كيلومتر مربع، وهو ما يُمثل أكثر من 3% من إجمالي الغطاء الحراجي في سورية.
وأوضحت المنظمة أن النيران اندلعت في 28 موقعًا على الأقل في ريف اللاذقية، مخلّفة خسائر كبيرة في الغابات والمزارع والممتلكات الخاصة، لا سيما في قرى مثل بيت عيوش، المزرعة، سبّورة، والبسيط.
آلاف النازحين وسط كارثة إنسانية خانقة
وبحسب التقرير، اضطر أكثر من 1120 شخصاً إلى النزوح القسري من منازلهم بسبب اتساع رقعة الحريق، بينما يُقدّر عدد المتضررين الكلي بنحو 5,000 شخص، بينهم كبار في السن وأطفال ومرضى يعانون من مشاكل تنفسية فاقمها الدخان الكثيف الذي امتد إلى حماة وريفها، وجنوب إدلب.
البنية التحتية تنهار والحياة البرية في خطر
النيران أدّت إلى تضرر شبكة الكهرباء في منطقة البسيط، وخروج محطة رئيسية عن الخدمة بعد احتراق خطوط التوتر المتوسط، ما تسبّب بانقطاع التيار الكهربائي وتعطيل مضخات المياه في عدة قرى.
كما التهمت الحرائق طرقاً رئيسية، من بينها الطريق الدولي المؤدي إلى تركيا، وأسفرت عن نفوق أعداد كبيرة من الماشية، ودمار واسع في المواطن الطبيعية للحياة البرية، مما يشكّل تهديدًا بيئيًا طويل الأمد.
نداء إنساني عاجل لتأمين الاحتياجات الأساسية
التقارير الإنسانية الصادرة عن منظمات محلية أكدت الحاجة الماسة لتأمين مأوى مؤقت، مياه شرب نظيفة، مساعدات غذائية، مستلزمات طبية، وطرود نظافة، إضافة إلى توفير دعم نفسي واجتماعي للمتضررين، وخصوصاً الأطفال والنساء.
وفي الوقت نفسه، تواجه فرق الإطفاء صعوبات بالغة في احتواء النيران بسبب وعورة التضاريس، وارتفاع درجات الحرارة، وقلة التجهيزات، إلى جانب خطر انفجار الألغام والذخائر غير المنفجرة التي تعيق عمليات الاستجابة وتعرّض حياة رجال الإطفاء للخطر.
سورية تفقد 105 ملايين شجرة منذ 2011.. والتشجير يصطدم بواقع مرير
بحسب بيانات “SARD”، فقدت سورية ما بين 90 و120 ألف هكتار من الغابات الطبيعية منذ عام 2011 وحتى منتصف 2024، وتركزت الخسائر الأكبر في المحافظات الساحلية كـ اللاذقية، إدلب، حماة، وحمص.
وتُشير تقديرات منظمة “PAX” إلى أن هذه المناطق وحدها فقدت نحو 45,320 هكتاراً من غطائها الحراجي بين عامي 2011 و2021، أي ما يقارب 36% من مساحة الغابات المحيطة.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن كل هكتار يحتوي على نحو 1,000 شجرة، فإن سورية تكون قد فقدت قرابة 105 مليون شجرة حراجية منذ اندلاع الحرب، ما يُنذر بكارثة بيئية تتطلب تحركاً عاجلاً.
جهود متعثرة لإعادة التشجير
وفقًا لمؤسسة “مداد”، تحتاج سورية إلى 1.85 مليون هكتار من المساحات الخضراء لتحقيق الحد الأدنى من الغطاء الحراجي المستدام (10%)، أي ما يعادل 1.3 مليار شجرة، في حين لا يتوفر حالياً سوى 2 مليون شتلة حراجية، ما يُبرز فجوة هائلة في القدرة على إعادة إحياء البيئة الطبيعية.
وكانت المؤسسة قد خططت لإطلاق حملة وطنية للتشجير بالتعاون مع وزارة الزراعة، إلا أن موجة الحرائق الأخيرة عطّلت تلك المساعي، وتم توجيه نداء إلى الداعمين والمتطوعين للمساهمة في وضع خطة تنفيذية عاجلة.
تلفزيون سوريا



