اخبار ساخنة

كلمة ال”دومري” ماذا تعني..!!!

يظن كثيرون أن كلمة “الدومري” سورية الأصل ذات جذور تركية، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. الكلمة في الواقع نابعة من اللغة العامية الشامية، وتحديدًا من تعبير كان يُستخدم في أحياء دمشق القديمة وبقية المدن السورية لوصف الشخص المسؤول عن إضاءة قناديل الشوارع قبل دخول الكهرباء.
كيف تشكلت الكلمة؟

كلمة “الدومري” مشتقة من تعبير مركّب في اللهجة العامية: “ضو المِري”، أي الضوء الذي يحتوي على “المِري”، وهي اللفظة الشعبية القديمة لكلمة “مرآة”. في بعض القرى السورية حتى اليوم، ما يزال كبار السن يقولون “مِري” بدل “مراية”.

كان القنديل المستخدم في إنارة الشوارع يتكوّن من سراج زيت وفتيل يوضع داخل صندوق من الخشب والزجاج لحمايته من الرياح. ومن جهة الجدار، توضع مرآة عاكسة لتعزيز شدة الضوء باتجاه الطريق. هذا التفصيل البسيط جعل الناس يُطلقون عليه اسم “ضو المِري”، أي الضوء الذي فيه مرآة.

ومع مرور الزمن، أصبح الشخص الذي يعمل في صيانة وإشعال هذه القناديل يُلقّب بـ**”تَبَع ضو المِري”**، ثم اختُصرت العبارة تدريجيًا إلى “الضو-مري”، ثم تحوّلت في اللفظ الشعبي إلى “الدومري”.
الدومري: وظيفة ليلية لا تنام

كانت مهمة “الدومري” أساسية في الحياة اليومية قبل ظهور الكهرباء، إذ كان يتجول عند غروب الشمس ليملأ القناديل بالزيت ويشعلها. ولم يكن يُسمح له بالتغيب عن عمله مهما كانت الظروف، حتى في أيام البرد القارس أو المرض، وكان لا بد أن يوجد من ينوب عنه إن تعذر عليه الخروج.

ولهذا السبب، أصبحت عبارة “ما في حدا بالشارع حتى الدومري ما شفناه” تُستخدم في الشام للإشارة إلى فراغ الشوارع التام من الناس. فالدومري كان آخر شخص قد تصادفه ليلًا في الأزقة، ولهذا ارتبط اسمه بالتعبير عن الوحدة أو السكون التام بعد حلول الظلام.
مهن تحوّلت إلى أسماء عائلات

وكما ظهر لقب “الدومري” من اسم المهنة، كذلك ظهرت العديد من الألقاب الأخرى في المجتمع الشامي والعربي عمومًا، منها:

السقّا: الذي كان ينقل الماء للبيوت من النبع.

القناديلي: صانع القناديل.

التوتنجي: تاجر التبغ.

التفكجي: صانع الأسلحة (البواريد).

البارودي: المتخصص في إنتاج البارود.

الفاخوري: صانع الفخار.

الدبّاغ: العامل في دباغة الجلود.

السيوفي: صانع السيوف.

الدومري في الثقافة الشعبية

بسبب ارتباط الدومري بآخر ساعات الليل وأجواء الصمت والبرد، أصبح اسمه يُستخدم مجازيًا. فيقال مثلًا: “طلعنا بهالحي ما لقينا حتى الدومري” كناية عن خلو المكان من الناس، أو “برد اليوم شديد لدرجة إنو حتى الدومري ما طلع”، للإشارة إلى شدّة الطقس.

وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى