هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تأليف نكتة؟.. جربنا وهكذا كانت النتيجة

فهم النكتة وصناعتها ليس أمراً بسيطاً، بل يتطلب سلسلة معقدة من العمليات الذهنية داخل الدماغ البشري. فالنكتة التي تضحك مجموعة معينة قد تبدو غير مفهومة أو حتى مملة لمجموعة أخرى. مثلاً، نكات المهندسين قد لا تفهمها مجموعة الصيادلة، والعكس صحيح. فكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتقن هذا الفن، خاصة عندما يكون التفاعل بين الإنسان والآلة؟
ما الذي يحتاجه الإنسان لصناعة نكتة ناجحة؟
تماماً مثل أي وصفة، صناعة النكتة تتطلب مكونات متوازنة وبراعة في الخلط بين هذه المكونات، التي تشمل:
عنصر المفاجأة: فكثير من النكات تعتمد على وقوع حدث غير متوقع، حيث تبدأ النكتة في اتجاه معين وتنتهي بنهاية معاكسة تماماً. هذه التضادّات تثير الضحك، كما يقول خبراء الفكاهة.
السياق المشترك: النكتة تحتاج إلى خلفية ثقافية أو تجارب مشتركة بين الراوي والمستمع. نكات المهندسين مثلاً قد لا تصلح لمبرمجين، ونكات الصيادلة مختلفة تماماً عن نكات المحترفين في مجالات أخرى.
الإيجاز: النكتة الجيدة عادة ما تكون قصيرة ومباشرة. التفاصيل الكثيرة قد تشتت الانتباه وتفقد المتلقي متعة الضحك.
التلاعب بالكلمات: التورية والتعدد في معاني الكلمات من الأدوات الأساسية في صناعة النكتة.
القبول الاجتماعي: يجب أن تكون النكتة محترمة ولا تتعدى الحدود أو تسبب إحراجاً أو إساءة للمستمعين.
لماذا لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تأليف نكات حقيقية؟
رغم تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنها تعتمد على نماذج لغوية مبنية على قواعد بيانات ضخمة، ونظريات منطقية، لكن تفتقر إلى:
الخبرة الحياتية الفعلية.
القدرة على فهم السياق الاجتماعي والعواطف.
التعامل مع اللغة بشكل غير حرفي.
دراسة حالة: “تشات جي بي تي” والنكات
أظهرت دراسة أجرتها باحثتان من المركز الألماني لعلوم الفضاء وجامعة بون أن “تشات جي بي تي” يمكنه توليد نكات، لكنه في الغالب يعيد صياغة نكات معروفة. من بين 1000 نكتة مولّدة، كانت أكثر من 90% عبارة عن تكرارات أو تحويرات لنفس 25 نكتة فقط.
كما أنه قادر على شرح النكات التي تعتمد على التلاعب بالألفاظ بشكل صحيح، لكنه يفشل في تفسير النكات المعقدة أو غير المنطقية.
الدراسة أكدت أن “تشات جي بي تي” جيد فقط في النكات التقليدية البسيطة، لكنه يعجز عن استيعاب أنواع الفكاهة الأكثر عمقاً مثل السخرية أو الكوميديا السوداء.
ماذا عن نماذج ذكاء اصطناعي أخرى؟
طلبنا من أشهر ثلاثة نماذج ذكاء اصطناعي أن تبتكر نكات من الثقافة العربية والشرق أوسطية، وكانت النتائج:
غروك: نكات تعتمد على اللعب بالكلمات مثل “الجمل يشترى هاتف ذكي ليصور سنام-في!”
تشات جي بي تي: نكات خفيفة وعائلية مثل “إذا أكلت 3 فلافل، ماذا تبقى؟ ضمير يؤنبني!”
ديب سيك: نكات بسيطة عن الحياة اليومية مثل “كنت أحلم أنني في العمل، فتمددت أكثر!”
الخلاصة
حتى الآن، تبقى الفكاهة والسخرية مجالاً إنسانياً بحتاً لا تستطيع الآلات اقتحامه بشكل حقيقي. ومع أن الذكاء الاصطناعي يتحسن تدريجياً، يبقى الجانب الإنساني في صناعة النكتة هو الأعمق والأكثر تعقيداً. فإذا أعجبتك النكات السابقة، فقد حان الوقت للبحث عن صديق “دمه خفيف” يشاركك الضحك الحقيقي!
عربي 21



