لهذه الأسباب تتحفظ القاهرة على تطبيع العلاقات مع دمشق

كشفت مصادر دبلوماسية مصرية لصحيفة “الأخبار” اللبنانية أن العلاقات بين القاهرة والنظام السوري الجديد تمر بمرحلة من الحذر والترقب، مشيرة إلى أن مصر لا تنظر إلى الوضع الحالي في سورية على أنه استقرار فعلي، بل “نتيجة سنوات من الفوضى والانهيار المؤسساتي”.
وأضافت المصادر أن النظام الجديد في دمشق “جاء بدفع من حلفاء إقليميين ودوليين، وتآكل البدائل السياسية”، وليس نتيجة عملية سياسية داخلية شاملة أو توافق وطني.
ورغم قيام بعض العواصم العربية بخطوات تطبيعية متسارعة، اختارت مصر نهجًا أكثر تحفظًا، وحافظت على مستوى محدود من التواصل، مع التركيز على تجنّب تقديم شرعية مجانية للنظام السوري الجديد، في ظل محدودية التأثير المصري المباشر على الملف السوري.
مخاوف مصرية من إعادة هيكلة الجيش السوري وضعف الاستقرار
وأشارت المصادر إلى أن أحد أهم أسباب التريث المصري هو القلق من طريقة تعامل النظام مع إعادة هيكلة الجيش السوري، حيث ترى القاهرة أن المسار الحالي قد يُضاعف هشاشة الأمن القومي السوري بدلاً من تقويته، ما يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية.
وترى القاهرة أن النظام الجديد لا يزال ممزقًا بين مناطق نفوذ متداخلة ونخب سياسية وعسكرية غير منسجمة، كما يعاني من الارتهان لتحالفات إقليمية ودولية تُضعف من استقلالية قراره السياسي والعسكري.
وتراقب مصر عن كثب الدور المتنامي للدعم الخليجي، خصوصًا من السعودية وقطر، وأثره المحتمل على موازين القوى داخل سورية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على ملفات اللاجئين والجماعات المسلحة، وهي قضايا ذات صلة مباشرة بالأمن القومي المصري.
العلاقات الرسمية لا تزال في حدها الأدنى
ورغم اهتمام القاهرة بملف سورية، إلا أن التواصل السياسي بين الجانبين لا يزال محدودًا، سواء على صعيد الزيارات الرسمية أو المشاورات السياسية.
وكان آخر لقاء رسمي قد جرى على هامش منتدى أوسلو، حيث اجتمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، في لقاء اقتصر على المجاملات والبروتوكول دون التوصل إلى تفاهمات ملموسة.
عربي 21



