الاخبار

ماذا طلبت أمريكا من النظام السوري مقابل رفع العقوبات؟

أفاد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ونقلته الجزيرة نت، بأن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أقدمت على رفع معظم العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة وُصفت بأنها “بادرة حسن نية” تجاه الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع. إلا أن هذا الانفتاح الأميركي، بحسب التقرير، ليس مجانيًا، بل مرتبط بحزمة من الشروط التي تضعها واشنطن كأرضية لأي تقارب دبلوماسي.
التطبيع مع إسرائيل في صدارة المطالب

من أبرز الشروط التي طرحتها الإدارة الأميركية، مطالبة الحكومة السورية باتخاذ خطوات ملموسة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وأشار التقرير إلى أن واشنطن تتوقع من دمشق توقيع اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء كافة الأعمال العدائية مع الجانب الإسرائيلي، على أن يكون ذلك مقدمة لانضمام سوريا إلى “اتفاقيات أبراهام”، أسوة بدول عربية كالإمارات والبحرين والمغرب والسودان.
ترحيل المقاتلين الأجانب

كما يشير التقرير إلى طلب أميركي واضح بترحيل المقاتلين الأجانب الذين دخلوا سوريا منذ عام 2011، في ظل مخاوف من إمكانية تورطهم في عمليات إرهابية دولية. ومع ذلك، رفض أحمد الشرع هذه المطالب في الوقت الراهن، وبدلاً من ذلك بدأ بإدماج بعض هؤلاء المقاتلين ضمن صفوف الجيش الجديد. وتُبرر حكومته هذا الرفض بصعوبة ترحيلهم، في ظل رفض دولهم استقبالهم، أو بسبب احتمالية تعرضهم للإعدام في حال إعادتهم.
قطع العلاقة مع الفصائل الفلسطينية المسلحة

كذلك تطالب الولايات المتحدة دمشق بإنهاء دعمها للجماعات الفلسطينية المسلحة، خصوصًا “حركة الجهاد الإسلامي”، وهو مطلب تدعمه تل أبيب بشدة. وبحسب التقرير، بدأت الحكومة السورية فعليًا بتنفيذ إجراءات أولية عبر اعتقال شخصيات قيادية من الحركة في أبريل 2025، لكنها لا تزال تواجه صعوبات في إيجاد دول تستقبل هؤلاء المقاتلين، وسط رفض من دول الجوار، خاصة لبنان، خشية التصعيد مع إسرائيل.
تفكيك الشبكات المرتبطة بإيران

ومن بين الشروط الأميركية أيضًا، ضرورة تفكيك البنى التحتية الأمنية والعسكرية التابعة لإيران داخل الأراضي السورية. ويرى التقرير أن الشرع لا يُعارض هذا التوجه، نظرًا لاعتباره إيران وحزب الله من حلفاء النظام السابق، لكنه يواجه تحديات لوجستية واستخباراتية، ما قد يتطلب دعمًا خارجيًا لتحقيق هذه المهمة.
إنهاء برنامج الأسلحة الكيميائية

وفي بند شديد الحساسية، تؤكد واشنطن أن تفكيك برنامج الأسلحة الكيميائية السوري يُعد من أولوياتها. ويفيد التقرير بأن سوريا تمتلك مخزونات من غازات الأعصاب مثل السارين والخردل والكلور، استخدم بعضها خلال الحرب، ما أثار إدانات دولية واسعة. وتطالب الإدارة الأميركية بإنهاء هذا البرنامج بشكل كامل وموثق.
منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية

أخيرًا، تشدد واشنطن على ضرورة ضمان عدم عودة تنظيم “داعش” إلى الواجهة، من خلال سيطرة الحكومة السورية على المعسكرات والسجون التي تضم مقاتلي التنظيم، والتي لا تزال تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.
التقارب مشروط: سياسة العصا والجزرة

يؤكد التقرير أن واشنطن تعتمد نهجًا دبلوماسيًا يقوم على “المكافأة مقابل الالتزام”، إذ يتم تقديم تخفيف العقوبات كحافز للحكومة السورية الجديدة، مقابل تنفيذ مطالب استراتيجية تخدم المصالح الأميركية والإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بأمن إسرائيل، محاربة الإرهاب، وتقليص النفوذ الإيراني.

هاشتاغ سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى