الاخبار

سوريا: الحديث عن اتفاق سلام مع إسرائيل “سابق لأوانه”

أعلنت وزارة الخارجية المصرية، اليوم الخميس، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره السوري أسعد الشيباني، تناول فيه التطورات المتوقعة في سوريا عقب رفع العقوبات الأميركية. كما ناقش الجانبان عدداً من الملفات الإقليمية، في وقت تتداول فيه وسائل الإعلام تصريحات إسرائيلية عن اهتمام بتطبيع العلاقات مع سوريا ولبنان.
خارجية مصر: دعم عملية سياسية سورية خالصة

ووفق بيان رسمي صادر عن الخارجية المصرية، تطرق الاتصال إلى آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في سوريا، بما في ذلك “الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية”، بحسب البيان.

وأكد الوزير المصري على موقف بلاده الثابت الداعم لإطلاق عملية سياسية شاملة يقودها السوريون أنفسهم، بعيداً عن أي تدخلات خارجية، بما يحفظ وحدة واستقرار سوريا ويصون حقوق جميع مكوناتها.
سوريا: الحديث عن السلام مع إسرائيل “سابق لأوانه”

في المقابل، نقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر رسمي لم يُكشف عن اسمه أن “الحديث عن توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل في هذه المرحلة يُعد سابقاً لأوانه”، مشيراً إلى أن أي مفاوضات لا يمكن أن تتم قبل التزام إسرائيل باتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974، وانسحابها من المناطق التي توغلت فيها لاحقاً.
إسرائيل تعلن اهتمامها بالتطبيع مع سوريا ولبنان

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قد صرح قبل أيام بأن بلاده “مهتمة بإعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا ولبنان”، مشدداً على ضرورة الحفاظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية، وخاصة في ما يتعلق بهضبة الجولان.

تصريحات ساعر جاءت بعد تغيرات كبيرة شهدتها المنطقة، أبرزها سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر الماضي، وتراجع نفوذ “حزب الله” اللبناني المدعوم من إيران بعد تكبده خسائر في المواجهات الأخيرة مع إسرائيل.
مفاوضات غير مباشرة وتصعيد في الجولان

وبحسب تقارير إعلامية، بدأت السلطات السورية الجديدة محادثات غير مباشرة مع إسرائيل تهدف إلى خفض التوتر، في ظل تصعيد عسكري متواصل منذ الإطاحة بالأسد. وتواصل إسرائيل شن ضربات على مواقع عسكرية سورية، بالتوازي مع تقدمها داخل المنطقة المنزوعة السلاح في الجولان، منعاً لما تصفه بـ”استحواذ النظام الجديد على ترسانة الجيش السوري السابق”.
الرئيس السوري الجديد: نريد السلام دون تنازلات عن الأرض

الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع، أكد في أكثر من مناسبة أن بلاده لا ترغب في الدخول في نزاع جديد مع جيرانها، لكنه شدد على ضرورة استعادة كامل الأراضي السورية المحتلة، وفي مقدمتها الجولان.

وشددت دمشق على أن أي اتفاق محتمل مع إسرائيل يجب أن يستند إلى احترام اتفاق فك الاشتباك عام 1974، واستعادة جميع المناطق التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 وضمتها عام 1981، وهي الخطوة التي لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.
انقسام شعبي في سوريا ولبنان بشأن السلام مع إسرائيل

في شوارع دمشق وبيروت، تتباين الآراء بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل. في العاصمة السورية، عبّرت رانيا الفواخيري، ربة منزل، عن عدم ممانعتها “مفاوضات تحفظ كرامة سوريا”، مشيرة إلى أن البلاد غير قادرة حالياً على خوض حرب جديدة.

أما في بيروت، فقال المحامي عوض الحمد إن المفاوضات الجارية تركز على تنظيم فصل القوات، بينما السلام مع إسرائيل “يتطلب شروطاً واضحة”، خصوصاً ما يتعلق بعودة الجولان إلى السيادة السورية.
الجولان.. عقدة السلام

تعتبر هضبة الجولان المحتلة نقطة الخلاف الجوهرية في أي مفاوضات بين سوريا وإسرائيل. وقد دعت سوريا في جميع جولات التفاوض السابقة إلى استعادتها بشكل كامل مقابل إبرام اتفاق سلام.

يُذكر أن النزاع بين البلدين بدأ منذ عام 1948، ورغم توقيع اتفاقات هدنة ووقف إطلاق نار، فإن حالة الحرب لا تزال قائمة رسمياً بين دمشق وتل أبيب.
موقف واشنطن والضغوط الدولية

وفي سياق متصل، دعت الولايات المتحدة، الحليف الأبرز لإسرائيل، إلى دفع مسار السلام بين سوريا ولبنان من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، إن السلام مع إسرائيل “ضروري لاستقرار المنطقة”، مشيراً إلى أن الرئيس السوري الشرع لا يمانع السلام لكنه يشترط احترام السيادة الوطنية.

وتسعى واشنطن أيضاً إلى انتزاع التزام لبناني واضح بنزع سلاح “حزب الله”، وهو ما يلقى رفضاً واسعاً في بعض الأوساط اللبنانية، خاصة في الجنوب والبقاع.
سلام مشروط أم مواجهة مستمرة؟

في شارع الحمرا ببيروت، قال المواطن اللبناني نعيم قصير إن سلام لبنان “أولوية”، حتى لو تطلب الأمر معاهدة مع إسرائيل، بينما شدد آخرون، مثل سائق الأجرة أحمد شمص، على رفض أي تطبيع، قائلاً: “نحن أصحاب الأرض وسنقاتل حتى النهاية”.
خلاصة المشهد

تشير المعطيات الحالية إلى بداية حراك سياسي إقليمي معقد تقوده أطراف متعددة، في وقت تعيد فيه الأطراف المتنازعة ترتيب أوراقها بعد تغيرات جذرية في موازين القوى بسوريا ولبنان. وبين تطلعات السلام ومخاوف التفريط، تبقى قضية الجولان ومصير حزب الله والتدخلات الإقليمية، أبرز التحديات أمام أي اتفاق مستقبلي.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى