اخبار سريعة

العطش يهدد السوريين: أزمة مياه غير مسبوقة والحلول ليست في المتناول

لم تشهد سوريا، خصوصاً دمشق وضواحيها، أزمة مياه بهذا الحجم منذ عقود طويلة، حيث يواجه السكان اليوم نقصاً حاداً في المياه يهدد حياتهم اليومية ويزيد من التوتر الاجتماعي في أحياء العاصمة.

ورغم أن الأمطار لم تروِ ظمأ الثورة ولا عطش التغيير السياسي، إلا أن قلة المياه أصبحت حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها، تعيش دمشق ومحيطها تحت نظام تقنين صارم للمياه، ما أثار شكاوى واستياء بين السكان الذين يشعرون بعدم المساواة في توزيع المياه بين الأحياء المختلفة.
التوترات الاجتماعية وأزمة التقنين

تشهد بعض الأحياء مشاجرات حادة بين الجيران بسبب المياه، حيث يلجأ البعض إلى استخدام مضخات قوية لتحويل المياه إلى منازلهم، ما يحرم سكان الطوابق العليا من وصول المياه. وفي منطقة المزة، التي كانت من الأحياء التي لا تنقطع عنها المياه عادة، زادت مدة التقنين مؤخراً لتصبح أكثر صعوبة.

الانقطاعات المتكررة للمياه تتزامن في بعض الأحيان مع انقطاع التيار الكهربائي، ما يفاقم معاناة السكان، فبدون كهرباء لا تعمل المضخات، ويضطر الناس للجوء إلى شراء صهاريج المياه بأسعار مرتفعة.
توزيع غير عادل للمياه وارتفاع تكلفة المعيشة

يشكو سكان الأحياء الشعبية من نقص المياه مقارنة بالأحياء الراقية، حيث تذهب حصة كبيرة من المياه إلى تلك المناطق التي تتوفر فيها الإمكانيات لتخزين المياه، ما يثير شعوراً بعدم العدالة.

أبو صالح من منطقة الباردة مثلاً، ينتظر بحذر وصول المياه إلى منزله مرة واحدة فقط في الأسبوع، ويضطر لشراء صهاريج ومياه معبأة بأسعار مرتفعة لتلبية احتياجات أسرته.

في المقابل، يؤكد غسان، أحد سكان حي المزة الراقي، أنه يدفع مبالغ كبيرة مع جيرانه لشراء مياه الصهاريج في الأيام التي لا تصلهم فيها المياه عبر الشبكة الحكومية، مشيراً إلى أن الأزمة تؤثر على الجميع بغض النظر عن المكان.
حلول جزئية ومبادرات فردية

بعض السكان لجأ إلى حفر آبار صغيرة على حسابهم الخاص، لكن هذه المحاولات غالباً ما تكون محدودة النتائج وتسبب خلافات مع الجيران بسبب سحب المياه من المصادر المشتركة.
الأسباب الحقيقية وراء الأزمة

تعود الأزمة إلى شح الأمطار خلال الشتاء الماضي، حيث تأثرت مصادر المياه الرئيسية مثل نبع الفيجة بانخفاض كبير في منسوب المياه. إضافة إلى ذلك، أدت الحرب المستمرة لسنوات إلى تدمير العديد من محطات الضخ وشبكات التوزيع، مما يجعل ضخ المياه عبر الشبكة الحكومية غير كافٍ لتلبية احتياجات سكان العاصمة التي زاد عددهم بسبب موجات النزوح من مناطق أخرى.
كيف تتعامل مؤسسة المياه مع الأزمة؟

أكد مصدر مسؤول في المؤسسة العامة لمياه الشرب بدمشق أن هناك خطة طوارئ تهدف إلى إعادة تأهيل الآبار وتحسين توزيع المياه بين جميع السكان دون تمييز. ورغم التحديات الكبيرة، تسعى المؤسسة إلى تخفيف الأضرار خلال فصل الصيف الحار، مع ترقب أمطار الشتاء القادمة التي قد تعيد التوازن لمصادر المياه.

وأشار المصدر إلى أن كمية المياه المتاحة حاليا أقل من نصف الاحتياجات، ومن المتوقع أن تنخفض أكثر خلال أغسطس، مما قد يؤدي إلى انقطاع المياه مرة واحدة كل خمسة أيام، الأمر الذي يتطلب من السكان التعاون وترشيد الاستهلاك لتجاوز الأزمة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى