الكواليس تتكشّف: لماذا لم تشارك الفصائل العراقية بحرب إيران وإسرائيل؟

خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، لفت غياب الفصائل المسلحة العراقية المؤيدة لطهران عن المشاركة إلى جانب إيران الانتباه، خصوصًا مع العلاقات القوية التي تربط هذه الفصائل بإيران على الصعيدين العقائدي والجغرافي، إضافة إلى قرب الحدود البرية بين العراق وإيران.
استقلال الفصائل العراقية وحيادها في الحرب
صحيفة “واشنطن بوست” سلطت الضوء على أسباب التزام هذه الفصائل العراقية الصمت، معتبرة أن هذا القرار جاء نتيجة عدة عوامل معقدة. أوضحت الصحيفة أن المخاوف سيطرت على المشهد في العراق، حيث تملك الميليشيات الموالية لإيران نفوذًا واسعًا، وسط غالبية شيعية في البلاد، ويقيم آلاف الجنود الأميركيين في قواعد عسكرية مختلفة.
رغم هذا التداخل الحاد بين المصالح الأميركية والإيرانية في العراق، ظلت الفصائل المسلحة العراقية صامتة بشكل ملحوظ، وهو ما اعتبرته الصحيفة خطوة مفاجئة.
ويشير التقرير إلى أن هذه الجماعات أصبحت أكثر حذراً وأقل ارتباطًا بالقرارات الإيرانية المباشرة، خصوصًا بعدما أصبحت جزءًا من مؤسسات الدولة العراقية، وتتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي كبير، إذ تحصل على ميزانيات ضخمة وتدير شبكات اقتصادية واسعة.
هيئة الأزمات الدولية عبرت عن رأيها بأن هذه الجماعات أصبحت مدمجة في البنية السياسية والاقتصادية العراقية، ما يجعلها حذرة من الانخراط في نزاعات خارجية قد تعرض مكاسبها للخطر.
منذ حوالي خمس سنوات، شهدت الفصائل العراقية تحوّلًا نحو مزيد من الاستقلالية، وتحكمًا ذاتيًا في مواقفها، بعيدًا عن السيطرة الإيرانية المباشرة.
استراتيجية إيران تجاه العراق واستقرار المنطقة
يرى محللون أن اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في مطلع 2020 أدى إلى فقدان إيران لعنصر تحكم رئيسي في هذه الفصائل، مما منحها قدرة أكبر على رسم سياساتها الخاصة.
كما يشير مسؤول عراقي رفيع إلى أن إيران تفضل عراقًا مستقرًا، حيث يعتبر استقرار العراق جزءًا من الأمن القومي الإيراني والركيزة الأساسية للوضع الاقتصادي لطهران.
مع العقوبات الغربية المفروضة على إيران، بات العراق حلقة اقتصادية حيوية للطرفين، حيث تستخدم إيران السوق العراقية لتحريك الأموال وموانئ العراق لإعادة تصدير منتجاتها النفطية، مما يجعل للعراق دورًا محوريًا في بقاء الاقتصاد الإيراني على قيد الحياة.
الموقف الحالي للفصائل المسلحة العراقية
مسؤول في فصيل “عصائب أهل الحق” أكد في تصريحات نقلها التقرير، أن الفصائل المسلحة تتابع الوضع بحذر شديد، مع رغبة واضحة في عدم الانزلاق إلى صراع مسلح، رغم جاهزيتها للرد إذا اقتضت الظروف.
هذا الموقف يعكس رغبة الفصائل في الحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية التي حققتها داخل العراق، وتجنب الدخول في أزمات خارجية قد تؤثر سلبًا على استقرار البلد.
خلفية الحرب بين إسرائيل وإيران
الحرب التي اندلعت في 13 يونيو الماضي بدأت بضربة إسرائيلية استباقية استهدفت منشآت إيرانية، وردت طهران بإطلاق صواريخ بالستية على تل أبيب، واستمرت المواجهات لمدة 12 يومًا، قبل أن تتدخل وساطة قطرية وأمريكية لإنهاء الصراع.
هدف إسرائيل كان إضعاف البرنامج النووي الإيراني وقدراتها الصاروخية، في حين وصفت إيران هجماتها بأنها دفاع مشروع عن النفس و”ردع للعدوان الصهيوني”، كما أعلنت.
الحل نت



