سورية تواجه أسوأ موجة جفاف منذ 60 عامًا.. أزمة تهدد الأمن الغذائي

تتعرض سورية هذا العام لأزمة زراعية حادة بسبب موجة جفاف غير مسبوقة منذ أكثر من ستة عقود، ما يضع محاصيل القمح في خطر كبير ويهدد أمن نحو 16 مليون شخص غذائيًا، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.
تشير منظمة الأغذية والزراعة العالمية (فاو) إلى تضرر حوالي 2.5 مليون هكتار من الأراضي المزروعة بالقمح نتيجة ظروف مناخية قاسية، أبرزها انخفاض معدلات الأمطار وقصر موسم الشتاء، وهو ما تسبب في خسائر جسيمة في المحاصيل.
ووفق بيانات الفاو، تضرر 95% من القمح البعل تقريبًا بشكل كامل، فيما من المتوقع أن يكون إنتاج القمح المروي أقل بنسبة تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالمعتاد، ما قد يؤدي إلى نقص في الإنتاج المحلي يتراوح بين 2.5 و2.7 مليون طن.
وقالت هيا أبو عساف، مساعدة ممثل الفاو في سورية، إن الموسم الزراعي الحالي شهد “أسوأ ظروف مناخية منذ حوالي 60 عامًا”، مشيرة إلى قصر فترة الشتاء وانخفاض معدلات هطول الأمطار، كما أوضحت أن الجفاف أثر أيضًا على المراعي الطبيعية الضرورية لرعاية المواشي.
آثار الجفاف وتغير المناخ المستمر
كانت سورية قبل عام 2011 تحقق اكتفاءً ذاتيًا من القمح بإنتاج سنوي بلغ 4.1 مليون طن، إلا أن سنوات الحرب المتتالية، بالإضافة إلى تغيرات مناخية حادة وانخفاض كبير في مستويات المياه الجوفية، أدت إلى تراجع كبير في الإنتاج الزراعي، مما اضطر البلاد للاعتماد بشكل متزايد على واردات القمح لتغطية الاحتياجات.
في المناطق الريفية، يعاني المزارعون من تحديات متزايدة.
يقول جمشيد حسو، مزارع يبلغ من العمر 65 عامًا في ريف عامودا شمال شرقي سورية : “رغم أنني قمت بسقي الأرض ست مرات باستخدام أنظمة الرش، إلا أن السنابل بقيت قصيرة والحبوب صغيرة الحجم”، مضيفًا أنه اضطر لحفر آبار عميقة تصل إلى 160 مترًا للحصول على المياه، وهو أمر مكلف وغير مستدام على المدى الطويل.
من جهتها، تحذر الفاو من انخفاض مقلق في مستويات المياه مقارنة بالسنوات السابقة، واصفة الوضع بـ”المخيف”، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الزراعة ونقص الدعم الحكومي.
تحديات مستمرة وأفق مظلم للزراعة
يرتبط استمرار الجفاف بظاهرة تغير المناخ التي تزيد من تقلبات الطقس وتفاقم موجات الحرارة وقلة الأمطار، ما يعمّق الأزمة الاقتصادية والمعيشية في بلد يعاني من تداعيات سنوات طويلة من الصراع.
الزراعة لا تزال تمثل عصب الاقتصاد السوري ومصدر رزق أساسي للعديد من العائلات، لا سيما في المناطق الريفية. وفي هذا الإطار، يؤكد جمشيد حسو أن “غياب الدعم سيسبب انهيار القطاع الزراعي، وبدون زراعة لن يجد الناس قوت يومهم، مما يزيد من معدلات الفقر والجوع”.
الاقتصاد اليوم



