“قسد” تبسط سلطتها على مطار القامشلي.. ودمشق ترد

شهدت العلاقة بين سلطات دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تصاعدًا في الخلافات عقب قرار “قسد” بإنشاء إدارة عامة مستقلة لمطار القامشلي الدولي في ريف الحسكة، تابعة للإدارة الذاتية، وهو ما يُعتبر تجاوزًا واضحًا للهيئة العامة للطيران المدني التابعة للحكومة السورية.
أعلنت الإدارة الذاتية الكردية رسميًا عن تأسيس هذه الإدارة الجديدة، موضحة في بيان أن الإدارة العامة للمطار ستتبع إداريًا وماليًا للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية، مع وعد بتسوية جميع الأمور المالية والإدارية بشكل منتظم.
من جانبها، ردّت دمشق على هذا القرار بتصريح رسمي اعتبرت فيه أي محاولة لإدارة المطار دون تنسيق مسبق مع الحكومة “انتهاكًا للقوانين الدولية الخاصة بالملاحة الجوية”. وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني السوري أن المطار مغلق حاليًا لأسباب تشغيلية، ويظل هذا الإغلاق ملزمًا لجميع شركات الطيران والجهات ذات العلاقة، مشددة على أنها الجهة الوحيدة المخولة قانونيًا بإدارة وتشغيل المطارات وتنظيم الحركة الجوية في سوريا.
تتهم دمشق قوات “قسد” بمحاولة فرض واقع جديد عبر خطوات مثل هذه، في إطار سعيها لتطبيق نظام حكم لامركزي أو فيدرالي، وهو ما ترفضه دمشق بشكل قاطع.
مبررات الإدارة الذاتية
كشف مصدر مقرب من الإدارة الذاتية أن المطار معطل منذ سقوط النظام في ديسمبر الماضي، وأن موظفيه تركوا العمل، رغم الوعود المتكررة من الحكومة السورية بإعادة تشغيله. وأوضح أن إنشاء إدارة جديدة تحت إشراف الإدارة الذاتية هدفه إعادة تفعيل المطار من خلال توظيف عمالة محلية تتولى صيانته وتمويل رواتبهم الإدارة الذاتية نفسها.
وأشار المصدر إلى أن التأخر الحكومي في تشغيل مطار القامشلي، مقابل التركيز على تطوير مطار دير الزور، دفع الإدارة الذاتية لاتخاذ هذه الخطوة لحماية المطار ومحتوياته، رغم أن التشغيل الفعلي يبقى مرتبطًا بموافقة دمشق.
واتهم المصدر الحكومة المركزية بالتركيز على تطوير المناطق التي ينتمي إليها قادتها، مثل دمشق وحلب، على حساب مناطق شمال شرق سوريا.
خطوة في سياق اللامركزية
لم ينفِ المصدر أن القرار يأتي في إطار استراتيجية الضغط على دمشق لتمكين الإدارة الذاتية من السيطرة على المطار، ضمن مساعيها لتوسيع الحكم الذاتي في المنطقة، وهو مطلب يرفضه النظام السوري رسميًا لكنه قد يقبل به بشكل غير مباشر في المستقبل.
وبالرغم من وجود القوات الروسية في مطار القامشلي، نفى المصدر وجود أي تنسيق بين “قسد” والجانب الروسي بخصوص هذا القرار، مؤكداً أن الإدارة الذاتية تعمل بشكل مستقل في هذا الملف.
وختم المصدر بالإشارة إلى أن ملف مطار القامشلي، إلى جانب حقول النفط والمدارس وغيرها من الملفات الحيوية، هو من القضايا التي تسعى الإدارة الذاتية لإدارتها كشرط للتوصل إلى أي توافق سياسي مع دمشق.
إرم نيوز



