خطة أميركية لإعادة الانتشار في شمال شرقي سوريا وانسحاب تدريجي من دير الزور

بدأت الولايات المتحدة بتنفيذ خطة إعادة انتشار عسكرية في شمال شرقي سوريا، ضمن سياسة تهدف إلى تقليص عدد قواعدها في المنطقة، حسبما أفادت مصادر خاصة لموقع “تلفزيون سوريا”. وتشمل هذه الخطة انسحابًا تدريجيًا من مناطق شرقي دير الزور، وذلك ضمن استراتيجية أوسع لإعادة توزيع القوات الأميركية في سوريا.
وبحسب المعلومات، أخطرت القوات الأميركية قيادة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بنيّتها الانسحاب الكامل من دير الزور، بما في ذلك إخلاء قواعد رئيسية مثل قاعدة حقل كونيكو. وأشارت المصادر إلى أن عملية نقل القوات والمعدات الثقيلة باتجاه قاعدة “قصرك” شمال الحسكة، قرب الطريق الدولي M4، قد بدأت فعليًا منذ منتصف نيسان/أبريل 2025.
ورغم أن خطة الانسحاب الكامل كانت مقررة سابقًا، إلا أن تطورات أمنية على الأرض، أبرزها تقارير استخباراتية تتعلق بتحركات جماعات مدعومة من إيران قرب الحدود السورية العراقية، أدت إلى تأجيل العملية. لكن مع ذلك، لا تزال واشنطن تحتفظ بقوة عسكرية محدودة لمراقبة الأوضاع ومنع أي فراغ أمني قد يستدعي عودة أكبر في المستقبل.
في السياق نفسه، أفاد مراسل “تلفزيون سوريا” بأن “قسد” دفعت بتعزيزات كبيرة إلى قواعد العمر وكونيكو في ريف دير الزور الشرقي، استعدادًا لتعويض الانسحاب المرتقب لقوات التحالف. كما أوضح مصدر مقرب من “قسد” أن وحدات إضافية نُقلت من الحسكة والرقة إلى تلك المنطقة خلال اليومين الماضيين.
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الجيش الأميركي بدأ بالفعل بإغلاق ثلاث قواعد عسكرية صغيرة في شمال شرقي سوريا، ضمن إعادة تقييم للوضع العسكري بعد التحولات السياسية والأمنية في المنطقة، خاصة بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. ووفقًا للبنتاغون، فإن عدد الجنود الأميركيين في سوريا سيتراجع إلى أقل من ألف جندي خلال الأشهر القادمة، في إطار عملية انسحاب “مدروسة وفق الظروف”.
وفي بيان رسمي، أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، شون بارنيل، أن عمليات إعادة الانتشار تأتي نتيجة النجاحات المتراكمة في محاربة تنظيم “داعش”، منذ هزيمته ميدانيًا عام 2019. وستتركز القوات المتبقية في مواقع استراتيجية تحت إشراف “قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب”.
وشمل الانسحاب مواقع حساسة مثل “القرية الخضراء” (كونيكو) و”الفرات” (العمر)، بالإضافة إلى موقع ثالث لم يُكشف عنه بعد.
مصدر من “قسد” أكد أن واشنطن تنوي الإبقاء على نحو خمس قواعد رئيسية في شمال شرقي سوريا، ثلاث منها تقع في محافظة الحسكة. وأشار إلى أن استمرار أي وجود أميركي في دير الزور مستقبلاً سيعتمد على مستوى التفاهمات بين “قسد” والنظام السوري من جهة، وواشنطن ودمشق من جهة أخرى.
وتشير بيانات “مركز جسور للدراسات” الصادرة في يوليو/تموز 2024 إلى أن القوات الأميركية تتوزع على 17 قاعدة و15 نقطة عسكرية في سوريا، أبرزها في الحسكة (17 موقعًا)، دير الزور (9 مواقع)، والرقة (3 مواقع).
وفي ختام هذه التطورات، جددت المصادر تأكيدها أن الولايات المتحدة لا تعتزم الانسحاب الكامل من سوريا في المستقبل القريب، وأنها مستمرة في دعم عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” وتعزيز التنسيق مع “قسد” في مختلف المجالات العسكرية والأمنية.
اندبندت عربية



