الاخبار

من دمشق إلى اللاذقية… مظاهرات تطالب برحيل الفصائل الأجنبية وإنهاء غياب الدولة السورية

لا تزال تداعيات الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق، تتردد بقوة داخل الشارع السوري، وخاصة بين أبناء الطائفة المسيحية، وسط تصاعد المخاوف من تنامي نفوذ الفصائل المتشددة، وغياب الدور الفعّال للسلطات في ضمان الأمن.
احتجاجات في أحياء دمشق واللاذقية: “نريد الأمان”

شهدت العاصمة دمشق، وتحديدًا أحياء باب توما، باب شرقي، والقصاع، تظاهرات غاضبة، سرعان ما امتدت إلى مدينة اللاذقية، حمل خلالها المتظاهرون شعارات تطالب بطرد الفصائل المتشددة الأجنبية من الشوارع السورية، متهمين الحكومة الحالية بالعجز عن ضبط الوضع الأمني.
حقوقيون: تغلغل الفصائل المتشددة تم بدعم سياسي

الحقوقي السوري فادي حداد أكد في تصريحات صحفية أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لتمدد الجماعات المتشددة داخل العاصمة، قائلاً:
“هذه الفصائل باتت تفرض رقابتها الدينية والأخلاقية على المدنيين، وتتدخل في تفاصيل حياتهم، من اللباس في الأماكن العامة إلى ملاحقة الطقوس الدينية غير المتماشية مع فكرها المتشدد.”

وأضاف: “وجود هذه الجماعات لا يتم خارج علم الحكومة، بل بغطاء سياسي من السلطة الانتقالية، التي باتت غير قادرة أو غير راغبة في مواجهتها.”
موجة اعتداءات تطال المسيحيين

ليست حادثة تفجير كنيسة مار إلياس الأولى من نوعها، بحسب حداد، فقد سبقتها سلسلة حوادث تستهدف المسيحيين، مثل إطلاق النار على كنائس في حماة، وكتابات تهديد على جدران دور العبادة في كفربو، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المقابر المسيحية وتخريب شواهد القبور.

ويرى حداد أن تعامل الحكومة مع هذه الانتهاكات لا يزال سطحيًا، موضحًا: “كل الاعتداءات تم تبريرها بأنها حوادث فردية، رغم وضوح نمطها المنهجي الذي يستهدف مكوّنًا دينيًا أساسياً في المجتمع السوري.”
أزمة القيادة الجديدة: شعارات بلا تنفيذ

منذ وصول الرئيس أحمد الشرع إلى الحكم، رُفعت شعارات “الحرية والعدالة”، إلا أن الواقع الميداني يروي قصة مختلفة. يقول حداد:
“لم نشهد تقديم أي مسؤول عن الانتهاكات للعدالة، ولا حتى ضبط انتشار المسلحين داخل دمشق. الشرع، كما يبدو، يفضل التحالف مع جماعات ترفض الدولة المدنية، لضمان بقائه السياسي.”
الغرب يغضّ الطرف عن وجود المتشددين في السلطة؟

يشير حداد إلى أن بعض القوى الغربية والإقليمية غضّت الطرف عن تغلغل الفصائل المتطرفة داخل أجهزة الحكم، وساهمت بتليين العقوبات الدولية مقابل وعود بالإصلاح، لكنه يحذّر من العواقب:
“المجتمع الدولي لن يقبل بحكومة انتقالية تتستّر على الإرهاب. إما أن يختار الشرع بناء الدولة، أو الاستمرار في تحالفاته التي تقود البلاد نحو الفوضى.”
صوت الكنيسة: التفجير رسالة تهديد للمجتمع بأكمله

من جهته، اعتبر الأب يوحنا شحادة، كاهن كنيسة مار إلياس، أن التفجير الإرهابي يحمل أبعاداً أعمق من مجرد عمل انتحاري فردي. وقال في مداخلة إذاعية:
“ما حصل يعيدنا إلى سنوات الرعب وانعدام الاستقرار، والتساهل في ضبط الأمن يفتح الباب لتكرار المأساة.”

وأشار إلى أن منفذ الهجوم لم يكن سوى أداة، مضيفًا: “من خطط ونفّذ لا يزال طليقًا، والسؤال الأكبر هو: كيف وصل إلى هذه المنطقة رغم وجود الحواجز؟”

وأكد أن التحقيقات ما زالت مستمرة، لكنه شدد في ختام حديثه على أن الشعب السوري لن يتراجع عن ممارسة شعائره، قائلاً:
“سنواصل صلاتنا رغم كل التهديدات، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها وتضع حداً لهذا الانفلات.”

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى