هل تُغلق إيران مضيق هرمز؟

في ظل تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، ووسط مؤشرات على احتمال دخول الولايات المتحدة بشكل مباشر على خط المواجهة، عادت إيران للتلويح بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز. هذا التهديد، الذي جاء على لسان رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بهنام سعيدي، لم يكن مجرد تصريح عابر، بل صدر في توقيت حساس يتزامن مع تصعيد عسكري متبادل، شمل ضربات على منشآت حيوية داخل إيران واستهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل.
ورغم ما يحمله هذا التهديد من رسائل قوية، فإن إغلاق مضيق هرمز يبقى خطوة معقدة ومكلفة للغاية، ولا يُعد خيارًا عمليًا في الظروف العادية. فإيران، التي تعتمد بشكل كبير على المضيق لتصدير نفطها – خاصة من جزيرة “خرج” التي تصدر منها نحو 90% من إنتاجها – تدرك جيدًا أن إغلاقه لن يصيب خصومها وحدهم، بل سيصيبها وحلفاءها أيضًا، وعلى رأسهم الصين، التي تعتمد على هذا الممر الحيوي لنقل أكثر من 75% من وارداتها من النفط الإيراني.
يمر عبر مضيق هرمز يوميًا ما يقارب 21 مليون برميل من النفط، أي نحو 20% من إجمالي صادرات النفط العالمية، إلى جانب ثلث صادرات الغاز الطبيعي المسال. وهو شريان طاقة استراتيجي تمر عبره صادرات دول الخليج الرئيسية، متجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويبلغ عرضه حوالي 33 كيلومترًا فقط، ما يجعله عرضة لأي عمليات تعطيل سواء بشكل مباشر عبر إغلاق عسكري، أو غير مباشر عبر الألغام أو الهجمات على السفن.
لكن رغم كل ذلك، تستخدم طهران هذا التهديد كورقة ضغط استراتيجية، أكثر من كونه نية فعلية للإغلاق الكامل. فهي تدرك أن أي تحرك نحو إغلاق المضيق قد يفتح الباب أمام ردود دولية قاسية، خصوصًا من جانب الولايات المتحدة التي تحتفظ بالأسطول الخامس في البحرين، وتؤكد باستمرار التزامها بحماية حرية الملاحة في الممرات الدولية.
السيناريو الأكثر ترجيحًا، في حال استمرار التصعيد، هو اللجوء إلى تصعيد جزئي عبر استهداف محدود لناقلات أو تهديدات للملاحة، ما يتيح لإيران إيصال رسائلها دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تكون مكلفة على جميع الأصعدة.
ومع أن إغلاق المضيق بالكامل ليس مطروحًا كخيار أول، إلا أنه لا يُستبعد كليًا، خاصة إذا تعرضت إيران لهجوم استراتيجي كبير، أو اتسعت رقعة الحرب لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى. في تلك الحالة، قد يتحول التهديد من ورقة تفاوض إلى أداة فعلية، رغم أن الكلفة الجيوسياسية لمثل هذه الخطوة قد تكون أكبر من أي مكاسب متوقعة، وقد تدفع إلى عزلة دولية وتدخل عسكري واسع يعيد تشكيل خريطة الأمن في المنطقة.
العربية نت



