ما السلاح الذي قصفت به أميركا منشآت إيران النووية؟

في صباح الأحد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشال”، استهداف ثلاث مواقع نووية إيرانية، مؤكداً بعد ذلك تدمير منشأة فوردو بقوله ببساطة: “Fordow is gone” – أو “فوردو انتهت”.
جاء هذا الإعلان بعد أيام من تصريحات ترامب بأنه سيصدر قراره بشأن المنشآت النووية خلال أسبوعين، مشيراً إلى أن الضربة الأمريكية جاءت على غرار الهجوم الإسرائيلي المفاجئ داخل إيران.
القاذفة “بي‑2 سبيريت”: الدرع الخفي للهجوم
كشفّت تقارير لاحقة عن مشاركة قاذفة أميركية شبحية من طراز بي‑2 سبيريت في الهجوم. هذه القاذفة متخصصة بمهام القصف الإستراتيجي، تتسلل عميقاً داخل أراضي العدو من دون الكشف عنها، وتستطيع حمل قنابل ضخمة، بما في ذلك جي بي يو‑57 الخارقة للتحصينات، وقنابل نووية حسب الحاجة.
طورت في الثمانينيات بوصفها أول قاذفة شبحية تخترق الدفاعات الجوية دون رصد، ويُبلغ عددها حالياً 19 قاذفة بعد تقليص الطموح الأصلي من 132 إلى 21 فقط بسبب ارتفاع التكاليف.
تتميز بأول أنظمة التخفي المطوّرة والمطلاة بمواد تساعدها على امتصاص الرادارات، إضافة إلى أنظمة تشويش ودعم للتزود بالوقود جواً، مما يمنحها مدى عملي يسمح بتنفيذ ضربات عميقة جداً.
استهداف القنابل الخارقة للتحصينات
استهدفت الضربة منشأة فوردو الواقعة تحت جبل قرب قم، والمحصّنة بطبقات من الصخور والخرسانة والأجهزة الأمنية. تُستخدم فيها أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم.
يُعتقد أن القنابل المستخدمة كانت جي بي يو‑57 إيه بي، والتي تستطيع اختراق أكثر من 60 متراً من الخرسانة المسلحة. وتلك المهمة تتطلب استخدام أنظمة تشويش وهجمات مرتبة على أعماق متعددة قبل تنفيذ الضربة الأساسية لتحقيق تدمير فعّال.
تأثير الضربات الإسرائيلية السابقة والتحدي الإيراني
الضربات السابقة التي نفذتها إسرائيل على مواقع مثل نطنز وفوردو لم تُلحق أضراراً شاملة في المنشآت المحصنة، حسب وكالة الطاقة الدولية وتحليلات “واشنطن بوست”. كانت تستهدف غالباً الأنظمة الخارجية أو البنية الكهربائية، لكن لم يصل مستوى التدمير إلى العمق الداخلي.
استهداف فوردو يمثل تحدياً جديداً يتطلب تكنولوجيا أكثر تطوراً، نظراً لنظام الدفاع المحكم والتموضع الجغرافي تحت الجبال، وهي ليست منشأة جديدة بل متقدمة ومحصنة.
هل تقود الضربة إلى السلام أم تصعيد جديد؟
رغم خطاب ترامب: “الآن هو وقت السلام”, تبقى الحسابات الإيرانيّة معلّقة. فالضربة تغيّر موازين الردع، وفي انتظار موقف طهران الرسمي الذي قد يوجه المنطقة نحو تصعيد أمني شامل أو يعيدها إلى مسار التهدئة، وفق الإستراتيجية الأمريكية — الإسرائيلية.
الجزيرة



