“مصياف سورية”.. ما خيارات إسرائيل العسكرية ضد “فوردو”؟

نشرت مجلة ذا كونفرزيشن الأمريكية تقريرًا تحليليًا تناول السيناريوهات الممكنة لهجوم إسرائيلي يستهدف المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض، مع تركيز خاص على منشأة “فوردو” شديدة التحصين.
وأشار التقرير إلى أنه بعد ثلاثة أيام فقط من انطلاق عملية عسكرية إسرائيلية مفترضة تحت اسم “الأسد الصاعد”، أعلنت إسرائيل تحقيق سيطرة جوية كاملة على الأجواء الإيرانية، ما مكّنها من تنفيذ غارات عنيفة طالت منشأة نطنز النووية، ومحطة أراك للماء الثقيل، إلى جانب مراكز أبحاث نووية في طهران.
منشأة فوردو تقاوم
رغم هذه الضربات، أظهرت منشأة “فوردو” الرئيسية قدرتها على الصمود، بفضل موقعها المحصن داخل جبل وعلى عمق مئات الأمتار.
ولم تسفر الهجمات الإسرائيلية سوى عن أضرار سطحية في المداخل وفتحات التهوية دون المساس بالوظائف التشغيلية الأساسية.
وأشار التقرير أيضًا إلى وجود منشأة أخرى أكثر تحصينًا تُعرف باسم “كولانغ غاز لا”، تقع في عمق أكبر قرب نطنز، ما يجعل استهدافها أكثر تعقيدًا من الناحية العسكرية.
ووفقًا للمجلة، فإن القنبلة الأمريكية الخارقة للتحصينات GBU-57 هي السلاح الوحيد القادر فعليًا على تدمير مثل هذه المواقع، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى طلب دعم مباشر من واشنطن.
إلا أن الرئيس الأميركي آنذاك، دونالد ترامب، لم يحسم موقفه علنًا بعد.
هل يتكرر سيناريو سورية؟
يرجّح التقرير أن إسرائيل قد تلجأ إلى خيار تنفيذ عمليات برية خاطفة عبر قوات النخبة، في حال تعذّر الاعتماد على الغطاء الأمريكي.
ويستند هذا التحليل إلى عملية نفذتها إسرائيل في 8 سبتمبر/أيلول 2024، حيث استهدفت منشأة تابعة للحرس الثوري الإيراني قرب مدينة مصياف السورية.
وبحسب التفاصيل، نفذت وحدة “شالداغ” الخاصة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي هجومًا بريًا مباغتًا بعد نقلها جوًا بمروحيات، تحت غطاء غارات جوية وهمية. وأسفر الهجوم عن تدمير الموقع بالكامل باستخدام نحو 600 كغ من المتفجرات، إضافة إلى الاستيلاء على وثائق استخباراتية، دون وقوع خسائر بشرية في صفوف القوات المهاجمة.

صعوبة تكرار العملية ضد فوردو
رغم نجاح عملية مصياف، تشير المجلة إلى أن تكرارها ضد فوردو سيكون أكثر تعقيدًا، نظرًا لبعد المسافة—أكثر من 1000 كلم—وتطلبها لقدرات لوجستية ضخمة، من بينها إعادة تزويد المروحيات الثقيلة من طراز “يسور” بالوقود، وحشد قوة بشرية أكبر.
لكن المجلة تحذر من التقليل من قدرة الجيش الإسرائيلي على الابتكار، مشيرة إلى تجاربه السابقة مثل عملية “عنتيبي” عام 1976، حيث استخدمت طائرات C-130 للهبوط في ظروف قاسية. كما تمتلك إسرائيل تفوقًا تقنيًا يسمح لها بتعطيل منظومات الاتصالات الإيرانية.
مع ذلك، يبقى تدمير منشآت محصنة مثل فوردو تحديًا كبيرًا، بسبب الحاجة إلى كميات هائلة من المتفجرات لاختراق الجبل وتدمير أجهزة الطرد المركزي، ما يعرض القوات الإسرائيلية لمخاطر جسيمة.
الحسابات الاستراتيجية
تؤكد المجلة أن أي قرار إسرائيلي بشن هجوم مباشر على المنشآت النووية الإيرانية سيتطلب توازنًا دقيقًا بين التكاليف البشرية والمكاسب الاستراتيجية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
إرم نيوز



