إسرائيل وإيران تتصارعان.. والسوريون بين الشماتة والانتظار

مع اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، لم يتأخر السوريون في الدخول على خط السجال، لكن هذه المرة لم تكن المعركة على الجبهات، بل عبر شاشات الهواتف وصفحات التواصل الاجتماعي. ومع كل صاروخ يُطلق، احتدم الجدل، وبرزت الخلافات القديمة التي كرّستها الحرب السورية الممتدة منذ أكثر من عشر سنوات.
فرح شماتة أم موقف مبدئي؟
بين من عبّروا عن شماتتهم بإيران بعد تعرضها لهجمات إسرائيلية، ومن دافعوا عنها باعتبارها دولة “ممانعة” ترفض التطبيع وتدعم المقاومة، ظهر تيار ثالث اختار التريث والتفكير بتبعات هذه الحرب على سوريا نفسها، لا على طهران أو تل أبيب.
يرى البعض أن إيران دفعت ثمن دعمها لنظام بشار الأسد خلال الحرب، حيث كان دعمها حاسماً في ترجيح كفة النظام على حساب المعارضة، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا. هذا ما عبّر عنه المحامي رامي في تصريح لموقع RT، حين وصف الصراع الحالي بأنه “قتلة أطفال غزة يواجهون قتلة أطفال سوريا”، في إشارة إلى إيران وإسرائيل معاً.
“اضرب الظالمين بالظالمين”
في موقف مماثل، قال أسامة، وهو طالب في كلية الشريعة، إن أول ما خطر بباله عند سماع أخبار القصف المتبادل كان الدعاء: “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين”، معتبراً أن السوريين من حقهم الشعور بالشماتة لما سببته إيران من ألم خلال سنوات دعمها للنظام.
وجهة النظر هذه لم تكن وحيدة؛ ربة المنزل سعاد عبرت عن موقفها بصراحة، قائلة إن إيران وإسرائيل “وجهان لعملة واحدة”، فالأولى ترفع شعار “المقاومة” والثانية “السلام”، لكن كليهما – برأيها – استخدم الدم السوري لتحقيق مصالحه.
أصوات عقلانية: لا للتسرع في الفرح
وسط هذا السجال، برزت مواقف أكثر هدوءًا، تدعو السوريين إلى التريث والتفكير الاستراتيجي. من بين هؤلاء الصحفي السوري علاء محمد، الذي حذّر من التسرع في الابتهاج بسقوط إيران، مشيراً إلى أن تغير موازين القوى قد يؤدي إلى استبعاد حكومة دمشق من الحسابات الدولية بمجرد زوال الخطر الإيراني.
رأيه لاقى صدى لدى آخرين، مثل الطالب زهير، الذي دعا السوريين إلى التفكير في تاريخ كل من إيران وإسرائيل مع الشعب السوري، مشدداً على ضرورة الابتعاد عن التفسير الطائفي للصراع، والتوقف عن ترديد مصطلحات مثل “الحلف الشيعي – الصليبي – اليهودي”، والتي أثبتت الأحداث الأخيرة زيفها.
نقاش على السوشيال ميديا: صدمة الواقع
الصحفي إياد شربجي كتب منشورًا ساخرًا عن هذا الانقسام، قائلاً:
“السوريون ليسوا مبسوطين لأن إسرائيل تضرب، بل لأن إيران تُضرب… أحياناً تتقاطع المصالح، كما تفرح لفريق أجنبي يهزم فريقاً عربياً إن كان هذا يصب في مصلحة فريقك الوطني”.
أما القاضي السابق حسين حمادة، فكان أكثر وضوحاً في عدائه لإيران، واصفاً نظامها بـ”السرطان الذي يجب استئصاله قبل وصوله للقنبلة النووية”.
في المقابل: إسرائيل تبقى العدو الأكبر
لكن في الجهة الأخرى من الطيف، اعتبر سوريون أن إسرائيل لا تزال مصدر الأذى الحقيقي في المنطقة، مشيرين إلى أنها المستفيد الأول من إشعال الفتن والصراعات، خاصة تلك التي اندلعت تحت عنوان “الربيع العربي”.
الطبيب فادي، في حديثه مع RT، أكد أن إيران دعمت المقاومة الفلسطينية واللبنانية دون تمييز، ورفض الانخراط في معسكر إسرائيل حتى مع معارضته لسياسات طهران الداخلية. وأضاف أن تركيا، التي تمثل نموذج “الدولة السنية المعتدلة”، تقيم علاقات قوية مع تل أبيب رغم ادعائها الدفاع عن فلسطين.
منّا ولا فيهم؟
في هذا السياق، كتبت الناشطة منى غانم أن السوريين فقدوا دورهم في التأثير على مجريات الصراعات الإقليمية، معتبرة أن الحرب الحالية ليست سوى جزء من مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق مصالح القوى الكبرى.
هل تتجه إيران إلى القنبلة النووية؟
الصحفي حسام القطلبي حذّر من أن التصعيد الحالي قد يسرّع من خطوات طهران نحو امتلاك السلاح النووي، قائلاً إن “فرط القوة” الذي تمارسه إسرائيل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تماماً كما فعل انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي.
الصمت الرسمي السوري
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السورية بشأن الحرب بين إيران وإسرائيل، وهو موقف فسّره كثير من المراقبين على أنه “صمت محسوب”، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع.
روسيا اليوم



