الاخبار

من 150 إلى 30.. هل استنزفت إيران مخزونها من الصواريخ أم تتحضر لحرب طويلة؟

في اليوم الرابع من المواجهات العسكرية المحتدمة بين إيران وإسرائيل، لوحظ انخفاض واضح في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. هذا التراجع أثار تساؤلات حول قدرات إيران الصاروخية، بين من يرى فيه مؤشراً على استنزاف ترسانتها، ومن يعتبره تحوّلاً في طبيعة الهجمات نحو استخدام أسلحة أكثر دقة وتدميراً.
من وابل صواريخ إلى ضربات محسوبة

بحسب البيانات الأولية منذ بدء الهجمات يوم الجمعة، أطلقت إيران نحو 150 صاروخاً باليستياً في اليوم الأول فقط، ضمن عدة موجات. لكن مع استمرار المعركة، تراجع عدد الصواريخ إلى حوالي 30 في الموجات الأخيرة، ما يعكس تغييرًا واضحًا في التكتيك وربما في القدرات اللوجستية.

وبالمقارنة، كانت إيران قد أطلقت خلال عملية “الوعد الصادق 2” في أكتوبر الماضي نحو 180 صاروخًا، وقبلها 110 صواريخ ضمن “الوعد الصادق 1” في إبريل 2024، ما يعكس قدرة إطلاق صاروخي أعلى خلال عمليات سابقة أقل شدة، وهو ما يعزز فرضية “الترشيد” الحالي في استخدام الذخائر.
تقديرات متباينة لحجم الترسانة الإيرانية

تشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران تمتلك ما بين 2,000 إلى 20,000 صاروخ، لكن العدد القادر على الوصول إلى أهداف في إسرائيل يظل محدوداً. التقديرات الأمريكية تشير إلى نحو 3,000 صاروخ بمدى يتجاوز 1,000 كيلومتر، بينما تقدر إسرائيل الرقم بنحو 2,000 فقط قبل اندلاع الحرب.

وبحسب مصدر عسكري عربي مطلع، انخفض هذا الرقم إلى نحو 1,000 صاروخ بعيد المدى فقط، بسبب استبعاد الصواريخ العاملة بالوقود السائل من الاستخدام، نظراً لصعوبة تجهيزها والمخاطر المرتبطة بإطلاقها في ظل القصف الجوي الإسرائيلي المكثف.
تدمير منصات الإطلاق يحد من وتيرة الضربات

يربط خبراء عسكريون التراجع في عدد الصواريخ بالضربات الجوية التي تستهدف منصات الإطلاق داخل إيران. وقد أظهرت مقاطع فيديو بثها الجيش الإسرائيلي تدمير عدد من هذه المنصات، ما أجبر طهران على تقليص عدد المنصات المستخدمة في كل موجة إلى ما بين 30 و50 فقط، مقارنة بـ150 منصة في هجمات سابقة.

ومع توسع العمليات الجوية الإسرائيلية إلى عمق الأراضي الإيرانية، اضطرت إيران لاستخدام قواعد أبعد داخل البلاد، مما أدى إلى إطلاق صواريخ بعيدة المدى نسبياً، مثل تلك التي شوهدت تنطلق من وسط إيران في فيديو التقطته طائرة فوق دبي، وفق المصدر.
ترسانة احتياطية لم تُستخدم بعد

بحسب المعلومات المتوفرة، لم تلجأ إيران حتى الآن إلى استخدام صواريخها الأثقل، التي تحمل أكثر من طن من المتفجرات، ولا إلى صواريخ كروز السريعة والتي يصعب اعتراضها. هذه الأسلحة – التي من بينها صاروخ “خرمشهر” الشهير – تُعد من الأوراق الاستراتيجية التي قد يتم الاحتفاظ بها للضربة الحاسمة في حال استمرار المعركة.
خفض الكمية مقابل رفع النوعية

في سياق موازٍ، يرى الباحث السوري مازن بلال أن تراجع عدد الصواريخ لا يعني بالضرورة ضعفًا في الأداء الإيراني، بل تحوّلاً في طبيعة الهجمات نحو الضربات الدقيقة والمؤثرة. ويقول في تصريح لـ”إرم نيوز”:

“في البداية، كانت كثافة القصف تهدف لاختراق أنظمة الدفاع الجوي، أما الآن فالضربات أكثر تكتيكاً وتهدف لإحداث أضرار استراتيجية مؤلمة”.

ويضيف أن ما يحدث يعكس تحوّلاً من البعد الرمزي للرد الإيراني إلى بُعد عملي عسكري بحت، حيث تسعى طهران لإرسال رسائل موجعة بأقل عدد من الصواريخ.
ماذا عن أمد الحرب؟

حتى الآن، تبقى مدة الحرب غير واضحة. بلال يشير إلى أن تطورات الأيام القادمة تعتمد بشكل كبير على الحراك السياسي، محذرًا من أن غياب المبادرات الدولية قد يُعقّد المشهد، وقد يدفع الولايات المتحدة نحو التدخل العسكري. ويُقدّر بلال أن المواجهة قد تمتد إلى ثلاثة أسابيع، إذا لم يتم التوصل إلى تهدئة خلال المدى القريب.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى