الحرب الإسرائيلية – الإيرانية تعرقل فرص تعافي الاقتصاد السوري بعد رفع العقوبات

بعد أن بدأت آمال السوريين ترتفع إثر قرار الغرب برفع العقوبات الاقتصادية، عادت الأزمات لتلقي بثقلها على البلاد مع اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، ما يعيد سورية إلى دائرة التحديات الإقليمية التي تعيق تعافيها.
وعلى الرغم من أن سورية ليست طرفاً مباشراً في النزاع، فإن موقعها الجغرافي وتأثرها بأسواق الطاقة العالمية يجعلها من أكثر الدول عرضة للتأثر اقتصادياً. فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، ما ينعكس مباشرة على تكاليف النقل واستيراد السلع الأساسية في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد وسط ضعف كبير في الإنتاج المحلي.
وبحسب الباحث الاقتصادي خالد تركاوي، فإن الحرب جاءت في وقت حساس، إذ بدأت البلاد تشهد محاولات أولية للانتعاش بعد أكثر من عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي، إلا أن الصراع الحالي يهدد بتأخير تدفق الاستثمارات ويضعف الثقة في استقرار السوق السوري.
وأشار تركاوي إلى أن سورية تستورد معظم احتياجاتها من الوقود، ما يجعل ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين عبئاً إضافياً على الميزانية العامة، كما يؤثر سلباً على حركة النقل الجوي والبحري، ويزيد من صعوبة توفير المشتقات النفطية للمواطنين ولقطاعي الصناعة والخدمات.
وفي السياق ذاته، يرى الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن تداعيات الحرب تتجاوز الطاقة لتطال كل مفاصل الاقتصاد، من التجارة إلى الإنتاج الصناعي.
وأوضح أن السوق السورية تعاني هشاشة بنيوية، ومعظم المواد الأساسية تُستورد عبر قنوات غير مستقرة، ما يعني أن أي اضطراب إقليمي يضاعف تكاليف الاستيراد ويزيد الضغط على الليرة السورية.
كما لفت المغربل إلى أن أسعار السلع ستواصل ارتفاعها بسبب تعقيدات الإمداد وغياب القدرة على الإنتاج المحلي الكافي، خصوصاً مع النقص المزمن في الكهرباء والوقود، ما قد يؤدي إلى توقف العديد من المعامل الصغيرة والمصانع، ويزيد من معدلات البطالة.
ومن جانبه، يرى الباحث الاقتصادي ياسر الحسين أن الحرب تُفاقم التحديات التي يواجهها الاقتصاد السوري منذ أكثر من عقد، موضحاً أن البلاد خسرت قرابة 800 مليار دولار منذ 2011، ومعدلات النمو البطيئة الحالية تعني أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق أكثر من نصف قرن.
وحذر الحسين من أن استمرار التوتر الإقليمي قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة، مع زيادة في عمليات التهريب وتعطل خطوط التجارة، وانخفاض في مستوى المعيشة الذي يعاني منه أكثر من 90% من السكان.
في المحصلة، تشير مجمل التقديرات إلى أن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية تشكل عائقاً خطيراً أمام أي مسار جاد للتعافي الاقتصادي في سورية، ما لم تُحلّ التوترات الإقليمية في وقت قريب، وتُمنح البلاد فرصة فعلية للانطلاق نحو إعادة الإعمار والنمو المستدام.
الاقتصاد اليوم



