“نيويورك تايمز”: إطلاق سراح متهمين بمجزرة التضامن في سوريا يثير حفيظة الشعب

أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الجمعة، بأن قرار “لجنة السلم الأهلي” السورية إطلاق سراح عشرات من جنود النظام السابق، وإعلان براءتهم من أي جرائم، أثار غضباً شعبياً واسعاً ودعوات متزايدة لتنظيم احتجاجات ضد هذه الخطوة.
ونقلت الصحيفة عن الناشط المؤيد للثورة رامي عبد الحق قوله: “كان المتوقع بعد سقوط الأسد محاسبة مرتكبي جرائم الحرب وتطبيق العدالة الانتقالية، لكن إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين جاء صادماً ومخيّباً للآمال”.
وتأسست “لجنة السلم الأهلي” عقب موجة من عمليات القتل استهدفت الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السابق بشار الأسد، حيث كان العلويون يشكلون العمود الفقري لقوات النظام التي قمعّت التمرد الذي دعمته الأغلبية السنية.
وأوضحت الصحيفة أن الاشتباكات في الساحل السوري بين قوات النظام ومسلحين سابقين أدت في مارس الماضي إلى مقتل مئات المدنيين العلويين، وفق منظمات حقوقية، في ظل تصاعد عمليات الانتقام الطائفية.
وتؤكد اللجنة أنها تسعى لتهدئة التوترات الطائفية وتعزيز التماسك الاجتماعي، لكن خطوة إطلاق سراح متهمين بارزين، بينهم فادي صقر قائد سابق في قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، أثارت موجة نقد واسعة.
ويتهم المعارضون صقر، الذي نفى تورطه ومُنع من العفو الرسمي، بالمسؤولية عن مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013 والحصار القاسي على ضواحي المدينة التي كانت تسيطر عليها المعارضة.
وعقدت اللجنة مؤتمراً صحفياً، الثلاثاء، حاولت فيه توضيح موقفها، لكنها بدلاً من تهدئة الأوضاع أشعلت احتجاجات جديدة، حيث يطالب ناشطون بتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم بدلاً من إطلاق سراحهم.
وفي الوقت ذاته، تواجه المجتمعات العلوية مخاوف من موجة انتقام جديدة وشائعات عن مؤامرات تمرد مسلح ضد الحكومة الجديدة، مما يزيد من تعقيد جهود المصالحة الوطنية.
وقال نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، إن حجم قوات النظام السابق وشبه العسكرية التي يقدر عددها بنحو 800 ألف شخص يجعل من المستحيل محاسبة الجميع، مما يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل العدالة والمصالحة في سوريا ما بعد الحرب.
وتختم الصحيفة بأن اختبار قبول جمهور الثورة لشخصيات مثل فادي صقر كشركاء في الوطن يمثل تحدياً كبيراً أمام إمكانية التعايش السلمي بين أطراف الصراع السوري.
روسيا اليوم



