تحذير أمريكي للشرع : أنت في خطر شديد

أعربت الإدارة الأميركية عن قلقها المتزايد حيال سلامة الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، في ظل تصاعد تهديدات باغتياله من قبل مسلحين من فصائل منشقّة، شاركت سابقاً في الإطاحة بنظام الأسد.
وأشار موقع “المونيتور” إلى أن السفير توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سورية، شدد على أن واشنطن تعتبر الشرع شخصية مركزية في مرحلة إعادة إعمار سورية، ما يجعل أمنه “أولوية قصوى”.
وفي مقابلة مع “المونيتور”، قال باراك: “نحن بحاجة إلى إحاطة الرئيس الشرع بنظام أمني محكم”، موضحاً أن اتصالاته المستمرة مع الغرب ومحاولاته لتشكيل حكومة شاملة تجعله هدفاً محتملاً.
وأكد أن التهديدات لا تقتصر فقط على فلول النظام السابق أو التنظيمات الجهادية كداعش، بل تشمل أيضاً فصائل من المعارضة المسلحة انقلبت على الشرع نتيجة ما تعتبره بطئاً في تحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية.
وأضاف: “كلما تأخرت المساعدات الاقتصادية، زادت فرص المجموعات المسلحة في تعطيل العملية السياسية”.
وتواجه الحكومة السورية الجديدة تحديات معقدة، أبرزها دمج المقاتلين الأجانب ضمن الجيش الوطني، وإدارة معسكرات الاعتقال التي تضم عناصر وعائلات على صلة بتنظيم داعش.
كذلك، يعمل الشرع على استكمال اندماج “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) ضمن الهيكل الأمني الوطني، بعد توقيع اتفاق تاريخي في مارس، رغم استمرار الخلافات حول السيطرة على مواقع استراتيجية مثل سد تشرين.
وأشار باراك إلى أن القضية السورية تتجاوز الاعتبارات العسكرية، وتمس جذور الهوية الوطنية.
وقال: “إذا لم يشعر الجميع أن لهم مكاناً لعيش ثقافتهم كجزء من سوريا الموحدة، سنعود إلى نقطة الصفر”.
وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس دونالد ترامب خلال لقائه بالشرع في الرياض بتاريخ 14 مايو عن رفع شامل للعقوبات الأميركية المفروضة على سورية.
ووصف باراك القرار بأنه “مذهل”، قائلاً: “ترامب اتخذ القرار بنفسه، دون الرجوع لمستشاريه… لقد كان ذلك حاسماً”.
وشدد باراك على أن القرار لم يُبنى على شروط مباشرة، بل على “توقعات” بأن يلتزم الشرع بالشفافية وتنفيذ أولويات المرحلة الانتقالية.
وأضاف: “نحن لا نفرض شروطاً، ولا نبني دولاً، لقد جربنا ذلك من قبل وفشلنا”.
وأعقبت القرار سلسلة خطوات تنفيذية، منها إصدار وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح بإجراء معاملات مالية مع كيانات سورية، إلى جانب إعفاء مؤقت مدته ستة أشهر من العقوبات بموجب قانون “قيصر”.
ومن المتوقع أن يوقّع ترامب قريباً أمراً تنفيذياً يضع حداً رسمياً للعقوبات التي فُرضت منذ عام 1979.
وعلى صعيد العلاقات السورية الإسرائيلية، أوضح باراك أن الولايات المتحدة تأمل في التوصل إلى “تفاهم غير معلن” بين الجانبين، رغم غياب الاتصالات المباشرة حالياً.
وقال: “أي تدخل عسكري في الوقت الراهن سيكون مدمراً للطرفين”.
ورغم اتساع العمليات الإسرائيلية جنوب سوريا وسيطرة تل أبيب على منطقة عازلة في الجولان، أكد الشرع التزامه باتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة عام 1974.
وكان باراك من أبرز الداعين إلى اتفاق عدم اعتداء بين دمشق وتل أبيب، معتبراً أن النزاع بين الطرفين قابل للحل.
ويواجه الاقتصاد السوري وضعاً كارثياً، إذ يعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر، فيما تُقدّر تكلفة إعادة الإعمار ما بين 250 و400 مليار دولار.
ومع رفع العقوبات، تسعى واشنطن إلى فتح المجال أمام الاستثمارات الخليجية والدولية، وتفعيل دور السوريين في الداخل والخارج في إعادة الإعمار.
وختم باراك حديثه قائلاً: “هدفنا هو غمر المنطقة بالأمل.. حتى لو لم تصل الكهرباء والمياه فوراً، فإن رؤية محطة طاقة تُبنى قد تكون كافية لتغيير نظرة الناس إلى المستقبل”.
RT



