الاخبار

لماذا غيرت الولايات المتحدة موقفها من المقاتلين الأجانب في سورية؟

في تحرك يعكس تحولًا نوعيًا في سياسة واشنطن تجاه سورية، كشف المبعوث الأميركي توماس باراك عن وجود تفاهمات مع الحكومة السورية الجديدة تتيح انضمام نحو 3500 مقاتل أجنبي – معظمهم من الإيغور – إلى الفرقة 84 في الجيش السوري المشكَّل حديثًا.
هذا الإعلان الذي نقلته وكالة “رويترز” شكل مفاجأة سياسية، إذ كانت الولايات المتحدة سابقًا تشترط مغادرة المقاتلين الأجانب قبل النظر في رفع العقوبات أو الاعتراف بالنظام الجديد.
لكن المتغيرات الميدانية والتفاهمات الإقليمية دفعت واشنطن إلى انتهاج سياسة أكثر براغماتية، تركز على تثبيت الاستقرار حتى لو تطلّب الأمر تخفيف الشروط التقليدية.
وأكد تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن دعم الاستقرار الأمني في سورية، حتى وإن لم يكن مثالياً من الناحية الديمقراطية، بات أولوية أميركية.
هذا التوجه تجلى في تصريحات الرئيس ترامب، الذي تحدث من الرياض عن “إعطاء الحكومة الجديدة فرصة للنمو”، وعن رغبة بلاده في أن تسهم في تجنب حرب أهلية جديدة.
سورية ترسل رسائل تطمين دولية بشأن المقاتلين الأجانب
في ظل المخاوف الدولية من بقاء المقاتلين الأجانب في سورية، تبنت حكومة الرئيس أحمد الشرع خطابًا تهدويًا ركز على ضبط هذا الملف ضمن أطر الدولة.
وفي مؤتمرات رسمية، منها لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد الشرع أن المقاتلين لن يشكلوا تهديدًا لأي دولة، وأنهم سيخضعون لقوانين الدولة السورية بالكامل.
وقال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن الوزارة ستشرف على كافة التشكيلات المسلحة لضمان خضوعها لسلطة الدولة، في خطوة تهدف إلى تقويض أي نفوذ موازٍ أو خارج عن السيطرة.
الشرع ألمح أيضًا في مقابلة صحفية إلى إمكانية منح الجنسية السورية لبعض المقاتلين الذين “وقفوا مع الثورة”، وهو طرح لا يخلو من الجدل، خاصة في ظل رفض غربي لتحويل سوريا إلى ملاذ آمن للمتطرفين.
لكن الشرع شدد على التزامه بعدم استخدام الأراضي السورية كمنصة تهديد لأي دولة.
دمج الإيغور في الجيش السوري: خيار الضرورة لا الترف
في ظل هشاشة المرحلة الانتقالية، لم يكن أمام الحكومة السورية هامش كبير في التعامل مع ملف الإيغور، خصوصًا وأن استبعادهم قد يدفع بعضهم إلى الانضمام مجددًا لتنظيمات متطرفة مثل داعش أو القاعدة.
وبحسب باحثين، فإن الخيار الأقل خطورة كان دمجهم تحت مظلة وزارة الدفاع، بدلاً من تركهم بلا أفق سياسي أو أمني.
هذا الطرح لقي قبولاً لدى واشنطن والعواصم الأوروبية، التي اقتنعت بأن التعامل الواقعي مع هؤلاء المقاتلين قد يكون الحل الأفضل لتجنيب البلاد موجة تطرف جديدة.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب الإسلامي التركستاني – الذي يضم غالبية من الإيغور – حله رسميًا وانضمامه إلى الجيش السوري، وفق ما أفاد به القيادي عثمان بوغرا لوكالة “رويترز”، مؤكداً أن الجماعة باتت ملتزمة بسياسات الدولة السورية وتعمل تحت إشراف وزارة الدفاع.
البعد الصيني: واشنطن تستخدم ملف الإيغور كورقة ضغط
التحول الأميركي في التعامل مع المقاتلين الإيغور لا يقتصر على البعد المحلي السوري، بل يعكس أيضًا صراعًا أوسع مع الصين.
فواشنطن لم تعد ترى في الإيغور مجرد خطر أمني، بل ورقة جيوسياسية في مواجهة النفوذ الصيني، خصوصًا وأن الحزب الإسلامي التركستاني يُعتبر تهديدًا مباشرًا لبكين، بينما أزالته واشنطن من قوائم الإرهاب منذ عام 2020.
ويشير الباحث مهند الحاج علي إلى أن إدارة ترامب تسعى لاستثمار هذه الورقة في سياق التنافس الاستراتيجي مع الصين، مضيفاً أن قبول واشنطن بدمج الإيغور في الجيش السوري قد يكون خطوة مدروسة لإضعاف قدرة بكين على التأثير في الملف السوري.
تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى