خلال 5 أشهر.. ارتفاع غير مسبوق لضحايا “التصفيات الشخصية” في سوريا

تشهد سوريا منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي موجة متصاعدة من الانفلات الأمني، مع تزايد ملحوظ في عمليات القتل والتصفية الجسدية والاختطاف، وسط تراجع واضح في قدرة السلطات الجديدة على فرض الأمن والاستقرار.
ووفقًا لتقديرات غير رسمية، فقد تجاوز عدد ضحايا العنف المسجل في مختلف المحافظات السورية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 نحو 750 قتيلاً، من بينهم أكثر من 600 رجل، فيما توزعت بقية الضحايا بين نساء وأطفال.
انهيار أمني واسع في مناطق متفرقة
يُثير هذا التصعيد الأمني قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل الاستقرار في سوريا، خاصة في ظل تراجع سيطرة الحكومة الانتقالية على أجزاء واسعة من البلاد. وتشير تقارير محلية إلى أن مناطق مثل درعا، حلب، وحمص باتت بيئة خصبة لنشاط الجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية، في ظل غياب واضح لسلطة القانون.
في العاصمة دمشق ومدن أخرى كحمص، ازدادت عمليات الاختطاف، لا سيما للأطفال والمدنيين، حيث تستخدم هذه العمليات لأغراض الابتزاز المالي أو تجارة الأعضاء. كما ارتبط بعضها بخلفيات انتقامية، تستهدف أشخاصًا على صلة بالنظام السابق أو من طوائف معينة.
غياب الدولة المركزية يُغذي العنف
مناطق مثل الساحل السوري واللاذقية لم تكن بمنأى عن الفوضى، حيث سجلت تقارير محلية تصاعداً في عمليات التصفية التي تنفذها جماعات مسلحة مجهولة، ما يعكس غياب سلطة مركزية قادرة على فرض الأمن، في ظل محاولات من مجموعات محلية لفرض “عدالة ذاتية” خارج إطار القانون.
ورغم تشكيل الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع في مارس/آذار 2025، إلا أن الوضع الأمني لا يزال هشًا، مع استمرار نشاط تنظيمات مسلحة خارجة عن سلطة وزارة الدفاع، ما ساهم بشكل مباشر في تفشي العنف والجريمة المنظمة.
تدهور اقتصادي يُعزز الجريمة
الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد تفاقم من تدهور الأوضاع الأمنية. فالارتفاع في معدلات الفقر — حيث يُقدّر أن أكثر من 80% من السكان يعيشون تحت خط الفقر — ساهم في تشجيع تشكيل العصابات التي باتت تعتمد على عمليات الخطف كمصدر دخل من خلال طلب الفدية من أهالي الضحايا.
الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي
في ظل هذا المشهد المتدهور، يواجه فريق الحكومة الانتقالية اختبارًا صعبًا في فرض النظام ووقف تدهور الوضع الأمني، الذي يُعد امتدادًا لعقود من الصراع والضعف المؤسسي. وبينما يُدرك المواطنون أن الاستقرار الكامل يحتاج إلى وقت، فإن استمرار الانفلات بهذا الشكل يهدد بانهيار جهود إعادة بناء الدولة.
إرم نيوز



