أعمدة سورية الاقتصادية.. ما القطاعات المرشحة للتعافي أولاً بعد رفع العقوبات؟

بعد أكثر من عقد من الانكماش الاقتصادي والتحديات الكارثية، من دمار للبنية التحتية إلى شح الموارد، تبدو سورية اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية، قد تشهد انطلاقة جديدة بدعم من تغييرات سياسية ورفع تدريجي للعقوبات الدولية، مع وجود مؤشرات واعدة على تعافي بعض القطاعات الرئيسية بشكل أسرع من غيرها.
ويُنظر إلى قطاعات مثل المصارف والمالية، الزراعة، الطاقة، الصناعة، والتعليم والصحة، كمرتكزات أساسية لأي انتعاش اقتصادي مقبل.
ومع التنسيق بين القطاعين العام والخاص، تبرز الحاجة لبناء بيئة استثمارية جديدة تدعم اقتصاداً متنوعاً ومستداماً.
القطاع المصرفي والمالي: نحو إعادة دمج عالمي
يرى الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي أن القطاع المصرفي السوري مؤهل للانتعاش السريع، في حال تمت إعادة فتح قنوات التعاون مع الأسواق المالية العالمية.
فالعزلة المصرفية التي عاشتها البلاد على مدار السنوات الماضية عطلت التبادلات التجارية وأحبطت الاستثمارات.
ولكي يعود هذا القطاع لدوره الحيوي، يجب تحديث التشريعات المالية، وتطبيق أعلى معايير الشفافية، والاعتماد على التكنولوجيا المصرفية الحديثة، مع تأهيل الكوادر المحلية.
وأضاف قضيماتي: “يجري العمل حالياً على تحديث البنية القانونية للقطاع المصرفي، لكن الحذر الدولي لا يزال قائماً، ويحتاج إلى وقت لتبديده، خصوصاً فيما يتعلق بإعادة تصنيف سورية الائتماني”.
الزراعة: إمكانات كبيرة بانتظار الدعم
تُعد الزراعة قطاعاً محورياً في الاقتصاد السوري، لما تتمتع به البلاد من تنوع بيئي وأراضٍ خصبة.
ورغم ما تعرّض له القطاع من أضرار جسيمة نتيجة الحرب والنزوح، إلا أن فرص التعافي تبقى واعدة.
ويركّز التعافي الزراعي على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، والمحاصيل الصناعية والتصديرية، مع أهمية دعم الفلاحين وإعادة إصلاح شبكات الري والبنى التحتية الزراعية.
وأكد قضيماتي أن القطاع الزراعي يحتاج إلى وقت أطول نسبياً لاستعادة نشاطه، خصوصاً مع غياب جزء كبير من اليد العاملة، لكن المؤشرات الأولية إيجابية، وقد تظهر نتائجها خلال موسم أو موسمين.
الطاقة والنفط: عودة الإنتاج شرط للتعافي المالي
رغم التدمير الواسع للبنية التحتية في قطاع النفط والغاز، فإن الاحتياطيات غير المستغلة تفتح الباب أمام فرص كبيرة في المستقبل القريب.
فالتعافي في هذا القطاع لا يعتمد فقط على إعادة تأهيل الحقول، بل يشمل كذلك تطوير شبكات التوزيع، وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في مجال الطاقة البديلة.
المرحلة القادمة ستشهد اهتماماً متزايداً بمصادر الطاقة المتجددة، كالشمسية والرياح، إلى جانب استثمارات محتملة في مشاريع إعادة الإعمار الطاقوي.
تلفزيون سوريا



