شركات تركية تترقّب فرص الاستثمار في سورية رغم التحديات

بدأت أنظار العديد من الشركات التركية تتجه نحو السوق السورية، مستشرفة فرصًا واعدة في مرحلة ما بعد رفع العقوبات الأميركية، والتي فتحت الباب أمام استثمارات محتملة في إعادة الإعمار.
ومع ذلك، لا تزال الحذر يخيّم على تحركات هذه الشركات، في ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب صعوبات في النظامين المصرفي والضريبي داخل البلاد.
وتستعد شركات تركية عاملة في قطاعات مثل البناء والنقل والتصنيع، للعب دور محوري في ترميم البنية التحتية السورية، بعد سنوات من الدمار الذي قدّرت الأمم المتحدة تكاليف إصلاحه بما يقارب التريليون دولار، وفقًا لتقرير لوكالة “رويترز”.
وقال عمر هوت، مدير شركة “فورمول بلاستيك” التي تتخذ من إسطنبول مقرًا لها: “كنا نسمع عن إمكانية رفع العقوبات، لكن القرار المفاجئ غيّر قواعد اللعبة”. وأوضح أن شركته تلقت أول طلبية من السوق السورية، مشيرًا إلى أن الشركات التركية قد تستحوذ على ما يصل إلى 25% من مشاريع إعادة الإعمار مستقبلاً، رغم وجود عقبات لوجستية ومالية.
وفي تصريحات لوزير المالية السوري، يسر برنية، وصف سورية بأنها “أرض الفرص”، مشيرًا إلى خطط حكومية لإصلاح شامل في الأنظمة الضريبية والجمركية والمصرفية، بما يسهم في جذب المستثمرين وتسهيل تمويل المشاريع.
وتُظهر مقابلات أُجريت مع مسؤولي 20 شركة تركية أن هناك تفاؤلاً كبيرًا بإمكانات السوق السورية، التي كانت مغلقة لسنوات طويلة وتحتاج إلى استثمارات ضخمة.
لكن في المقابل، تبقى مخاوف الشركات حاضرة، خاصة فيما يتعلق بصعوبة تحويل الأرباح وندرة العملات الأجنبية داخل البلاد.
وأوضح هوت أن بعض الشركات تعتمد على مكاتب الصرافة بدلاً من البنوك لإتمام العمليات المالية، باعتبارها الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليًا، مما يعكس واقعًا اقتصادياً معقدًا.
وخلال معرض “بيلدكس” لمواد البناء في دمشق، عبّر عدد من ممثلي الشركات التركية عن اندهاشهم من حجم الطلب من الشركاء السوريين، على الرغم من استمرار مشكلات تتعلق بارتفاع الضرائب، والتعقيدات الجمركية، وضعف شبكات النقل.
وقال بوراك سيريم، المدير الإقليمي للتصدير في شركة “إنتجر هارك” المختصة بمواد البناء: “نحن نغامر، ولكن بشكل محسوب”، مضيفًا أن السوق السورية تحمل إمكانات كبيرة رغم التحديات.
الاقتصاد اليوم



