الشرع : نحن وإسرائيل لدينا أعداء مشتركون

كشف رجل الأعمال الأمريكي المعروف جوناثان باس، المقرّب من الرئيس السابق دونالد ترامب، عن تفاصيل لقائه بالرئيس السوري المنتخب حديثاً أحمد الشرع، خلال زيارة إلى دمشق وصفها بأنها “تاريخية ومليئة بالأمل”.
وفي مقاله المنشور في صحيفة Jewish Journal، قال باس: “في قلب دمشق، المدينة التي قاومت الحصار والخراب لعقود، التقيت بالرئيس أحمد الشرع داخل قصر الأسد السابق، الذي بات يُعرف اليوم بقصر الشعب، في إشارة إلى مرحلة سياسية جديدة”.
ونقل باس عن الشرع قوله: “نحن لا نبدأ من الصفر، بل من أعماق المعاناة. ورثنا أكثر من أنقاض، ورثنا صدمة، وشك، وأمل هش لكنه حقيقي”.
وأضاف باس أن الشرع، الذي تولّى الحكم بعد سقوط نظام بشار الأسد، بدا واثقاً ومتزناً في كلامه، بدون نبرة انتصار، بل بروح إصلاحية تسعى لإعادة بناء أمة محطمة.
يصف باس أن الشرع يرى أن المهمة الأولى هي المصالحة الوطنية، وقد بدأ بخطوات رمزية مثل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفتح حوار مع معارضي النظام السابق، مع تعهد بإصلاح أجهزة الأمن.
يريد الشرع، بحسب المقال، بناء مجتمع سوري تعددي، يضم كافة الطوائف والمكونات بمن فيهم اليهود والدروز والمسيحيون، ويقترح إنشاء وزارة مختصة بملف المفقودين والمقابر الجماعية، بالتعاون مع واشنطن لتطوير البنية التحتية للطب الشرعي والتحقيقات.
وأكد الشرع أنه لا يبحث عن “ثقة فورية”، بل يطلب “الصبر والمحاسبة”، قائلاً: “حاسبوني وحاسبوا العملية. هكذا تُبنى الثقة”.
يركّز الرئيس الجديد على ضرورة إطلاق برامج اقتصادية عاجلة تخلق فرص عمل في الزراعة، والبناء، والصناعة، والخدمات، خصوصاً في المناطق التي دمرتها الحرب.
وأكد أن سورية بحاجة إلى “الكرامة من خلال العمل والسلام عبر الهدف”.
وأشار الشرع إلى أهمية إشراك المستثمرين المحليين والإقليميين، وتوفير التدريب المهني للشباب الذين نشأوا في ظل النزاعات، قائلاً: “لم يعد الأمر إيديولوجياً، بل يتعلق بإعطاء الناس سبباً للبقاء والأمل”.
في جزء حساس من اللقاء، تحدث الشرع عن رؤيته لمستقبل العلاقة مع إسرائيل، قائلاً: “حان الوقت لإنهاء القصف المتبادل. لا يمكن أن تزدهر دولة في ظل الخوف”، معبّراً عن استعداد بلاده للعودة إلى روح اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، لحماية المدنيين، لا سيما في الجنوب ومرتفعات الجولان.
ورفض الشرع الحديث عن تطبيع فوري، لكنه لم يُغلق الباب أمام مفاوضات مستقبلية قائمة على القانون الدولي والسيادة المتبادلة، قائلاً: “السلام الحقيقي يُبنى على الاحترام، لا على الخوف”.
وحول إمكانية وساطة أمريكية، قال الشرع إنه يرى في ترامب “رجل سلام”، و”الوحيد القادر على إعادة ضبط الحوار الإقليمي”، مضيفاً: “إذا وُجدت فرصة لتحقيق الاستقرار، فأنا مستعد لها”.
وشدد على أن سورية الجديدة “لن تكون بيدقاً في يد أحد، بل دولة تُحكم بالقانون وتكافح الفساد، وتبني مؤسسات تقوم على الشفافية”.
واختتم باس مقاله بتأكيد أن الشرع “ليس ثائراً، بل رجل ترميم”، يتمتع بنظرة بعيدة المدى مستندة إلى تجربة صعبة، وأنه “قد يكون القائد الذي يقود سورية من الظلام إلى النور، لتأخذ مكانها الطبيعي بين دول العالم”.
RT



