هاجر جده بـ20 ليرة من متصرف عثماني.. توماس باراك دبلوماسي أميركي يستحضر معاوية

في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء 20 مايو/أيار، عرض وزير الخارجية ماركو روبيو ملامح خطة جديدة لإعادة هيكلة عمل وزارة الخارجية، معلناً أن سورية ستكون أول ساحة لتجريب هذا النموذج.
روبيو أوضح أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على منح المكاتب الإقليمية والسفارات صلاحيات موسعة في اتخاذ القرارات، بهدف تقليص الاعتماد على البيروقراطية المركزية في واشنطن. وأشار إلى أن السفارة الأميركية في تركيا، إلى جانب السفير المؤقت، ستتولى تحديد طبيعة الدعم اللازم للمناطق السورية المحررة، سواء كان إنسانياً أو متعلقاً بإعادة تأهيل المؤسسات الأمنية والحكومية.
كما شدد الوزير على أن النظام الجديد سيتيح للمسؤولين الأميركيين على الأرض اتخاذ قرارات سريعة وفعالة بناءً على الواقع المحلي، بدلاً من العودة المستمرة إلى العاصمة.
وقال: “نحن لا نملك ميزانية مخصصة لسورية حالياً، لكن هذه الهيكلية ستمنحنا مرونة للاستجابة بسرعة، بعيداً عن دوامة إعادة البرمجة والتعديلات البيروقراطية”.
جزء من هذا التوجه يشمل دمج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ضمن وزارة الخارجية، بهدف جعلها أداة تنفيذ مباشرة للسياسة الخارجية، بدلاً من كونها كياناً منفصلاً.
توماس باراك: من جذور لبنانية إلى قيادة الدبلوماسية الأميركية في سورية وتركيا
يتصدر رجل الأعمال والدبلوماسي توماس باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سورية، المشهد الجديد في السياسة الأميركية بالمنطقة. خلال جلسة تثبيته أمام الكونغرس، قدم باراك سرداً شخصياً مؤثراً عن أصوله اللبنانية وتجربته في الشرق الأوسط.
باراك استعرض قصة جده، الذي هاجر إلى أميركا مطلع القرن الماضي هرباً من النزاعات الطائفية في زحلة اللبنانية، وصولاً إلى عمله في الخليج العربي كمحامٍ مالي في السبعينيات، في ظروف صعبة أثرت بعمق على رؤيته للعالم.
وأكد باراك أن التسامح كان حجر الزاوية في مسيرته، مشيراً إلى تجاربه المتنوعة التي جمعت بين العمل في الأسواق المالية، وحضور المجالس القبلية، والصلاة مع أصدقائه المسلمين، وهو ما عزز لديه إحساساً عميقاً بالاحترام الثقافي والانفتاح.
كما تعهد بإدارة العلاقات الأميركية في المنطقة بروح التعاون، قائلاً إن شعار عمله مستلهم من حكمة الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان: “لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت”.
وقد باشر باراك مهامه الدبلوماسية في أنقرة منتصف مايو/أيار 2025، وعين لاحقاً مبعوثاً خاصاً إلى سورية، حيث بدأ لقاءاته مع مسؤولين أتراك وسوريين، واضعاً خريطة طريق جديدة لتعامل الولايات المتحدة مع الملف السوري.
خطاب باراك: تجاوز “سايكس ـ بيكو” أم إعادة إنتاجه؟
بعد اجتماعاته مع مسؤولين سوريين في إسطنبول، نشر باراك بياناً لافتاً أعلن فيه أن “زمن التدخلات الغربية قد انتهى”، مؤكداً أن واشنطن تدعم الحلول الإقليمية والشراكات بدلاً من فرض الرؤى من الخارج.
استعار في خطابه انتقادات صريحة لاتفاق “سايكس ـ بيكو”، معتبراً أنه خطأ تاريخي كلّف المنطقة عقوداً من الانقسام، داعياً إلى مقاربة جديدة تحترم الشعوب وتستثمر في وحدتها وكرامتها.
كما اقتبس من خطاب سابق للرئيس ترامب في الرياض يؤكد نهاية زمن الوصاية الغربية.
لكن ورغم لهجة الخطاب التصالحية، أشار محللون إلى التناقض الصارخ بين هذا الطرح وبين الاعتراف الأميركي السابق بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، في خطوة مناقضة للشرعية الدولية ولقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 497.
في هذا السياق، تبدو دعوات “تجاوز الماضي” غير مكتملة، ما دامت السياسات الفعلية لا تواكبها تغييرات حقيقية على الأرض.
المشهد



