الاخبار

دعوة الشيباني لزيارة موسكو.. روسيا تعيد ترتيب نفوذها في سوريا بعد الأسد

يرى محللان سياسيان أن الدعوة التي وجهتها موسكو لوزير الخارجية السوري لزيارة العاصمة الروسية، تتجاوز كونها مجرد خطوة دبلوماسية روتينية، وتأتي في إطار تحركات روسية تهدف لإعادة ترتيب نفوذها في سوريا تحسباً لمرحلة ما بعد الرئيس بشار الأسد. فعلى الرغم من أن الدعوة تبدو في ظاهرها ضمن سياق تعزيز العلاقات الثنائية، إلا أن أبعادها الخفية ترتبط مباشرة بالحفاظ على المصالح الجيوسياسية والعسكرية لروسيا في المنطقة.

ويشير الخبيران إلى أن روسيا تسعى حالياً لتحقيق ثلاثة أهداف مترابطة: ضمان استمرار وجود قواعدها العسكرية كأداة نفوذ إقليمي، تهيئة العلاقة مع القيادة الانتقالية الجديدة، وإدارة ملف رحيل الأسد بشكل لا يُفقد موسكو ماء وجهها على الساحة الدولية.

وفي هذا السياق، تروج موسكو لفكرة “الشراكة الإلزامية” مع النخب السورية الجديدة، بديلاً عن تحالفها التقليدي مع نظام الأسد، وهو ما يعكس تحولاً تدريجياً في نمط علاقاتها في سوريا.

الخبير الروسي في العلاقات الدولية، رولاند بيجاموف، أوضح أن هذه الدعوة جاءت بعد اللقاء الثلاثي في أبريل الماضي خلال منتدى أنطاليا، حيث التقى وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا، وتمت الدعوة حينها على لسان لافروف. وأشار بيجاموف في تصريح لـ”إرم نيوز”، إلى أن موسكو تسعى إلى تثبيت حضورها في سوريا من خلال تعزيز نفوذها في القواعد العسكرية، إلى جانب تعزيز الشراكات الاقتصادية والإنسانية مع القيادة الجديدة.

أما فيما يخص مصير الأسد، فأوضح بيجاموف أنه لا توجد مؤشرات جديدة، لافتًا إلى أن روسيا توفر له “حق لجوء إنساني” لا سياسي، وهو ما يعني أن موسكو لن تسلمه لأي جهة، حفاظًا على هيبتها ومكانتها الدولية، مضيفًا أن الرئيس فلاديمير بوتين لن يوافق على تسليمه سواء في فترة رئاسته أو في عهد خلفائه.

من جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي مالك الحافظ، أن هذه الدعوة تأتي كجزء من استراتيجية روسية لإظهار ما وصفه بـ”المرونة الإمبراطورية”، إذ تسعى موسكو إلى إعادة تموضعها في سوريا عبر التكيف مع السلطة الانتقالية دون أن تتنازل عن نفوذها التاريخي الذي بنته خلال السنوات الماضية بتحالفها مع نظام الأسد.

وأكد الحافظ أن روسيا لم تفكر يوماً في الانسحاب من سوريا، بل تسعى إلى إعادة رسم علاقتها مع النظام الجديد، بناءً على ثلاثة ركائز أساسية: وجود عسكري على البحر المتوسط، تحكم جوي وسيادي في سوريا، ودور محوري في ملفات مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي.

وأوضح أن رحيل الأسد لا يعني نهاية هذه الركائز، بل يدفع روسيا لتغيير أسلوبها من “داعم مباشر” إلى “فاعل مرن” يستخدم أدوات دبلوماسية واقتصادية وشبكات مصالح لإبقاء نفوذه قائماً، خصوصًا في ظل غياب تدخل أميركي واضح واعتماد واشنطن ما يشبه “الاحتواء السلبي”.

وفي هذا الفراغ الجيوسياسي، ترى موسكو فرصة لإعادة تثبيت وجودها بطرق أكثر نعومة، بعيدًا عن استخدام القوة العسكرية، من خلال بناء علاقات جديدة مع النخب السورية الصاعدة وتقديم نفسها شريكًا لا يمكن الاستغناء عنه.

وبحسب الحافظ، فإن مصير الأسد لا يزال حاضراً في الرؤية الروسية كعنصر رمزي يرتبط برواية موسكو عن “الاستقرار مقابل محاربة الإرهاب”. ولذلك، فإن روسيا تحاول إعادة صياغة هذا المشهد بطريقة تُخرج الأسد من الواجهة دون أن تظهر بمظهر المتخلي عنه أو المتواطئ ضده.

واختتم الحافظ بالقول إن اهتمام موسكو لا يتركز على شخص الأسد بقدر ما يتركز على طبيعة السلطة الجديدة، وهل ستكون قطيعة كاملة مع النظام السابق، أم ستحتفظ ببعض سماته كجسر لاستمرارية شكلية تتيح لموسكو الحفاظ على نفوذها في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى