المونيتور: قصة ليس لها نهاية.. آل الأسد على الجوارب في دمشق

في قلب سوق دمشق القديمة، وتحديداً في متجر باسل الساطي للهدايا والتذكارات، تجد على الرفوف جوارب غير تقليدية، تحمل رسوماً كاريكاتورية تسخر من الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعائلته. مشهد لم يكن ليتخيله أحد قبل سنوات، حين كانت صور آل الأسد رمزاً للسلطة والخوف، أما اليوم فقد أصبحت تُباع مثل الخبز الساخن، بل ويقبل عليها الزوار كنوع من التذكار أو حتى السخرية العلنية.
يقول باسل الساطي، البالغ من العمر 31 عاماً: “أردت أن أزرع الابتسامة في وجوه الناس الذين حُرموا من الفرح لعقود، والجوارب الساخرة أصبحت وسيلة مرحة للتعبير عن غضبهم القديم”. ويضيف: “البعض يشتريها ليرتديها ويمزح بها مع أصدقائه، وآخرون يحتفظون بها كذكرى، بينما هناك من يشتريها فقط ليدوس على صورة الأسد”.
في الثقافة العربية، يُعتبر الدوس على صورة شخص ما رمزاً للإهانة القصوى، ما يجعل هذه الجوارب وسيلة رمزية للتعبير عن الرفض والاحتقار، خاصة أن صورة الأسد مطبوعة على النعل السفلي.
السخرية من رموز القمع
منذ سقوط بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، على يد فصائل مسلحة بقيادة إسلاميين، انقلبت الصور التي كانت تُمجد العائلة الحاكمة إلى مادة للسخرية. على بعض الجوارب، يظهر الأسد وهو يرتدي نظارات شمسية مع عبارة “مندوسهم”، فيما تبرز صور أخرى ملامح مبالغ بها لحافظ الأسد مكتوب أسفلها: “هكذا تنظر الأسود”، في تلاعب ساخر باسم العائلة.
أما شقيق الأسد، ماهر، الذي كانت تُهاب شخصيته داخل النظام، فقد أصبح مادة لتندّر أيضاً، إذ تظهر صورته على الجوارب مع لقب “ملك الكبتاغون”، في إشارة إلى اتهامات دولية له بتحويل سوريا إلى مركز لتجارة المخدرات.
من صور القمع إلى أرضية المتجر
داخل متجر الساطي، تزين الجدران صور الثورة السورية، بينما تُوضع صورة الأسد على أرضية المدخل ليطأها الزبائن بأقدامهم أثناء الدخول والخروج. ويعلّق الساطي: “هذا نوع من الاحتفال لمن لم يتمكن من التعبير عن فرحته بسقوط النظام في ساحة الأمويين، حيث احتشد آلاف السوريين بعد سقوط الأسد رافعين علم الثورة الجديد”.
تذكار بطعم الحرية
عفاف سبانو، 40 عاماً، عادت إلى سوريا بعد غياب دام عشر سنوات في ألمانيا. تقول إنها جاءت خصيصاً لشراء جوارب الأسد كهدية لأصدقائها في أوروبا، وتضيف: “اشترى أصدقائي أكثر من عشرة أزواج بعد أن رأوا صورها على إنستغرام. لم نكن نتخيل يوماً أننا سنضحك على آل الأسد بهذه الطريقة”.
المنتج وراء الفكرة
زياد زعاويط، 29 عاماً، مبتكر فكرة “جوارب الأسد”، قال إن الفكرة خطرت له فور تأكد خبر فرار بشار الأسد إلى موسكو. “أردت أن أنتقم بطريقة بسيطة، فصنعت أول دفعة من الجوارب، ثم تضاعف الطلب بشكل جنوني”، حسب قوله.
خلال الأسبوع الأول، باع زعاويط أكثر من ألف زوج، وبعدها ارتفع الإنتاج ليصل إلى 200 ألف زوج خلال ثلاثة أشهر فقط. وأصبحت الجوارب متوفرة في محال متعددة وتستخدم كرمز شعبي للانتصار على الديكتاتورية.
من المزاح إلى “ترند” ساخر
انتشرت صور الجوارب بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وأصبحت تُعرض في البرامج الساخرة. حتى تصريحات الأسد السابقة تحوّلت إلى نكات. أبرزها، عندما سُئل عن احتمال لقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فرد ساخراً: “لكي نشرب المرطبات مثلاً؟”.
اليوم، هذه العبارة تحديداً تُطبع على ملصقات وأكشاك المشروبات، مرفقة بصور تسخر من الأسد، في انعكاس لتحول مزاج الشارع السوري من الخوف إلى التهكم.
تلفزيون سوريا



