من الخصومة إلى الشراكة.. كيف غيّر سقوط الأسد قواعد اللعبة بين أنقرة والرياض؟

شهدت الساحة الإقليمية تطوراً مفاجئاً في مواقف القوى السنية الكبرى، تركيا والسعودية، تجاه الملف السوري، وذلك عقب انهيار نظام بشار الأسد في هجوم خاطف قادته المعارضة في ديسمبر الماضي.
هذا التحول، الذي وصفته صحيفة واشنطن بوست بأنه “نقطة فاصلة”، أنهى سنوات من التباين والخصومة بين أنقرة والرياض، وفتح الباب أمام شراكة استراتيجية لدعم سورية ما بعد الأسد، ومواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.
وجاءت أبرز تجليات هذا التقارب خلال القمة المفاجئة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره السوري الجديد أحمد الشرع في العاصمة السعودية الرياض، بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ومشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر الهاتف.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد لعبت السعودية وتركيا دوراً محورياً في إقناع واشنطن برفع العقوبات عن سورية، رغم معارضة إسرائيل، التي لا تزال تتوجس من الشرع بسبب خلفيته في قيادة فصائل مرتبطة بتنظيمات جهادية سابقة.
خلفية التوتر القديم وأسباب التغير الجديد
لطالما كانت العلاقات التركية – السعودية تتسم بالتوتر والتنافس، نتيجة اختلافات أيديولوجية وإستراتيجية.
فبينما دعمت أنقرة حركات الإسلام السياسي مثل جماعة الإخوان المسلمين، وقفت الرياض بحزم ضدها.
كما تباينت مواقف الطرفين خلال الربيع العربي، إذ دعمت تركيا الانتفاضات الشعبية، فيما تبنّت السعودية سياسة الحذر.
غير أن سقوط نظام الأسد أعاد ترتيب الأولويات.
إذ تشترك الدولتان الآن في رغبة ملحة لقطع الطريق أمام عودة النفوذ الإيراني إلى سورية، وضمان تأسيس حكومة بإدارة سنية معتدلة، قادرة على استعادة الاستقرار والتموضع إقليمياً.
كما أن لكل من تركيا والسعودية هواجس أمنية خاصة بسورية، تركيا تخشى من التهديد الكردي على حدودها الجنوبية، فيما تسعى الرياض للقضاء على تجارة الكبتاغون التي ازدهرت في عهد الأسد، وكانت تمثل مصدر دخل رئيسي للنظام السابق.
آفاق الشراكة الجديدة ومستقبل سورية
يرى محللون أن هذا التحول في العلاقات يمهد الطريق أمام استثمارات كبرى في مشاريع إعادة الإعمار، ويرجّحون أن تستمر أنقرة والرياض في تعميق التعاون لضمان مصالحهما المتبادلة في “سورية الجديدة”.
وقد شمل هذا التعاون إعادة تفعيل مجلس التعاون السعودي – التركي، وتوقيع صفقات في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والطاقة.
ويشير الخبراء إلى أن السعودية مهتمة بشراء الطائرات المسيّرة التركية، في الوقت الذي تسعى فيه تركيا لتأمين عقود إعادة إعمار ومشاريع بنية تحتية ضخمة في سورية.
وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي السعودي سالم اليامي أن القيادة السورية الجديدة مطالبة بلعب دور توازني بين القوى الإقليمية، مشدداً على أن نجاح التعاون السعودي – التركي من شأنه أن يساهم في ترسيخ الاستقرار في سورية والمنطقة بأكملها.
تلفزيون سوريا



