عمليات مشبوهة مقابل إصدار تأشيرات للسوريين

مع استمرار توقف إصدار التأشيرات لبعض الدول العربية مثل مصر، العراق، والإمارات منذ بداية عام 2025، لا تزال محاولات عدد من المواطنين داخل سوريا للحصول على هذه التأشيرات مستمرة، رغم الصعوبات والتحديات.
لكن هذه المحاولات قادت الكثير منهم إلى الوقوع ضحية عمليات نصب واحتيال من قبل مكاتب سياحية داخل سوريا، حيث تستغل بعض هذه الجهات حاجة السوريين للحصول على تأشيرات الدخول بطرق مشبوهة، بحسب ما رصدته عنب بلدي.
انتشار عمليات النصب عبر تأشيرات وهمية
خلال الشهر الماضي، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي إعلانات من مكاتب سياحية تدعي تقديم “تأشيرات خاصة” لدخول الإمارات، دون الحاجة لشروط معقدة مثل وجود قريب من الدرجة الأولى هناك.
وأخبر أحد موظفي هذه المكاتب عنب بلدي أن التأشيرة تمنح مدة إقامة شهرًا، مع إمكانية التقديم لاحقًا للحصول على إقامة في الإمارات، مقابل مبالغ مالية كبيرة تصل إلى 5000 دولار مع ضمانة 1000 دولار لضمان عدم تجاوز مدة الإقامة.
تجارب مواطنين مع عمليات الاحتيال
سارة لطفي، التي تعمل في مركز تجميل بدمشق، شاركت تجربتها مع هذه المكاتب، حيث دفعت نصف المبلغ المعلن (2500 دولار) على أمل الحصول على التأشيرة، لكنها تلقت ردًا بالرفض بعد 15 يومًا، وعندما طلبت استرجاع المبلغ، اقتُطع منها 300 دولار كعمولة.
بدوره، تعرض سامح رزوق، طالب هندسة في دمشق، لعملية نصب مماثلة، إذ دفع مبلغًا مقدماً ولم يستطع التواصل مع المسؤول عن المكتب الذي اختفى، معبرًا عن استيائه من استغلال حاجة السوريين.
ممارسات غير قانونية وعقوبات محتملة
باسل معلا، العامل في مكتب سياحي في الإمارات، أكد أن بعض المكاتب داخل سوريا لجأت إلى طرق غير قانونية مثل تزوير عقود زواج أو بيانات عائلية لإصدار تأشيرات مزيفة.
وأوضح أن دولة الإمارات لم تصدر أي تصريح رسمي بعودة تأشيرات سياحية أو ما يسمى “تأشيرة خاصة”، محذرًا من أن تزوير الوثائق قد يعرض أصحابها والمكاتب الوسيطة للسجن والترحيل.
الجانب القانوني وحقوق المتضررين
المحامي فادي الرحال أوضح لعنب بلدي أن هناك العديد من قضايا الاحتيال المرتبطة بالحصول على التأشيرات، مشيرًا إلى أن بعض المكاتب استولت على مبالغ ضخمة قبل سقوط النظام، وقضايا مثل هذه ما زالت عالقة في القضاء بسبب هروب أصحاب المكاتب.
وأكد الرحال ضرورة وجود عقد قانوني بين المتقدم والجهة المنفذة يتضمن شروط واضحة بشأن استرداد الأموال في حالة رفض التأشيرة، وعدم دفع أي مبالغ دون الحصول على إيصال رسمي.
ونصح بعدم التعامل مع مكاتب غير موثوقة أو تفتقر للأوراق الرسمية، وطلب استشارة قانونية لضمان حقوق المتقدمين.
حالة التأشيرات المتاحة حالياً
توقفت سلطات إقليم كردستان العراق منذ أبريل 2024 عن منح التأشيرات للسوريين دون إعلان أسباب واضحة، كما أصدرت مصر قرارًا بوقف دخول السوريين الحاصلين على إقامات أوروبية أو تأشيرات شنغن دون موافقة أمنية مسبقة.
أما الإمارات، فلا تزال تمنح التأشيرات بناءً على كفالة الأقارب من الدرجة الأولى فقط، مع شروط صارمة مثل وجود راتب شهري لا يقل عن 4000 درهم إماراتي أو 3000 درهم مع توفير سكن، رغم أن طلبات الكفالة من الأقارب مثل الإخوة غالبًا ما ترفض دون توضيح.
وكانت الإمارات قد أوقفت أيضًا تأشيرة “دبي السياحية للشباب” التي كانت تمنح بسهولة وسرعة منذ أغسطس 2024، لأسباب غير معلنة.
وفي العراق، تستمر تأشيرات العمل والزيارة، لكن بعض شركات السياحة تؤكد أن التأشيرات السياحية متوقفة حاليًا.
عنب بلدي



