ما سر “الجسم المجنح” الذي ظهر أعلى الشمس في صور ناسا؟

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي والعالمي مؤخرًا صورًا غريبة تُظهر جسمًا مجنحًا ضخمًا يبدو وكأنه يقف بجوار الشمس. وقد التُقطت هذه الصور بواسطة “مرصد الشمس وغلافها” المشترك بين وكالة ناسا الأمريكية ووكالة الفضاء الأوروبية، ما أثار موجة من الجدل والتكهنات حول طبيعة هذا الجسم الغامض.
ما الذي يظهر في الصور فعلاً؟
الصور الملتقطة من المرصد تُظهر الشمس محجوبة جزئيًا باستخدام أداة تسمى “الإكليلوغراف”، وهي مصممة خصيصًا لحجب قرص الشمس الساطع حتى يتمكن العلماء من رصد “الهالة الشمسية” – وهي الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس. هذا يشبه حجب الشخص لضوء الشمس بيده كي يتمكن من الرؤية في وضح النهار.
لماذا يظهر الجسم وكأنه “مجنّح”؟
ما يبدو كـ”أجنحة” في الصور هو في الحقيقة ناتج عن ظاهرة بصرية تُعرف بـ”تشبع جهاز اقتران الشحنة” (CCD Saturation). فعندما يدخل جسم شديد السطوع مثل كوكب الزهرة أو المشتري في مجال رؤية المرصد، يمكن أن يتسبب ذلك في تشبع حساس الكاميرا. ينتج عن هذا تسرب الشحنات من البكسلات المضيئة إلى المجاورة، مما يُشكل خطوطًا أفقية أو عمودية تظهر كأنها “أجنحة” ضوئية.
أمثلة من صور سابقة
في إحدى أشهر صور المرصد، يظهر مذنبان يسيران بمحاذاة بعضهما البعض في اتجاه الهالة الشمسية. إحدى صور المذنبين كانت مشوهة، لتبدو وكأنها تملك “أجنحة”، نتيجة لتأثيرات الكاميرا وليس لوجود جرم فضائي غامض فعلي.
تشوهات شائعة في صور الفضاء
الصور الفضائية ليست دائمًا مثالية، إذ تتأثر بعوامل أخرى مثل:
الاصطدامات بالأشعة الكونية، والتي تُحدث بقعًا أو خطوطًا ساطعة.
مشاكل نقل البيانات، والتي قد تؤدي إلى ظهور كتل صور مفقودة أو مشوهة.
الانعكاسات الداخلية داخل أجهزة التصوير الفضائية، والتي تُنتج صورًا “شبحية”.

خرافة “الكوكب المدمر” وعودة نيبيرو
هذه الصور فتحت الباب مجددًا لنظريات المؤامرة القديمة، وعلى رأسها خرافة كوكب “نيبيرو” أو “النجم الطارق”، والتي تزعم اقتراب جرم سماوي هائل من الأرض لتدميرها.
تعود هذه النظرية إلى عام 2017 عندما زعم منظّر المؤامرة الأميركي ديفيد ميد أن نهاية العالم ستقع بسبب اقتراب كوكب نيبيرو، مستشهدًا بتفسيرات دينية وهندسة أهرامات الجيزة. لم يتحقق شيء من تلك التنبؤات، لكن الفكرة انتشرت من جديد مع كل صورة مثيرة تصدر عن ناسا.
كما أشار كاتب آخر، زكريا سيتيشن، إلى أن هذا الكوكب يمر كل 3600 عام، وأنه مصدر الحضارات القديمة. وقد تداخلت هذه القصص مع نقوش مصرية قديمة تظهر رمز “الشمس المجنحة” وأجنحة حورس، لتغذي الخيال الشعبي والخرافات المنتشرة.
الرد العلمي: لا وجود لنيبيرو
من الناحية الفلكية، لا يمكن أن يقترب كوكب ضخم من الأرض دون أن يتم رصده بسهولة عبر التلسكوبات البسيطة المنتشرة حول العالم. وجود كوكب بهذا الحجم سيؤثر على مدارات الكواكب الأخرى بشكل ملحوظ، ويمكن اكتشافه من قبل الهواة والعلماء قبل سنوات من وصوله.
حتى الآن، لا توجد أي دلائل علمية على اقتراب كوكب خفي من الأرض. ما يُرى في الصور التي أثارت الجدل هو ببساطة تشوهات بصرية معروفة، ناتجة عن تقنيات التصوير الفضائي، وليست أجسامًا غامضة.
الجزيرة



