اخبار ساخنة

لماذا تبرع ثعلب المال “وارن بافيت” بكل ثروته؟

في تحول تاريخي داخل شركة بيركشاير هاثاواي، لن يعتلي وارن بافيت، الرئيس التنفيذي الأسطوري، المنصة في الاجتماع السنوي القادم. بدلاً من ذلك، سيتولى هذا الدور غريغ أبيل، الذي تم اختياره ليكون خليفة بافيت على رأس الإدارة التنفيذية، بينما سينتقل بافيت إلى الصفوف الأمامية مع أعضاء مجلس الإدارة، محتفظاً بمنصبه كرئيس للمجلس.

جاء هذا التغيير بعد إعلان بافيت، البالغ من العمر 94 عاماً، عن نيته التنحي عن منصب الرئيس التنفيذي بنهاية العام، بعد مسيرة استثنائية امتدت لعقود وأعادت تشكيل معالم الاستثمار العالمي.
من مصنع نسيج إلى إمبراطورية استثمارية

بدأت علاقة وارن بافيت مع “بيركشاير هاثاواي” في ستينيات القرن الماضي، حين كانت مجرد شركة نسيج متعثرة. لاحظ بافيت حينها أن أسهم الشركة تُباع بأقل من قيمتها، فبدأ بشرائها تدريجياً حتى استحوذ على الشركة بالكامل عام 1965.

سرعان ما أدرك بافيت أن صناعة النسيج الأمريكية في تراجع، فحوّل بيركشاير إلى شركة قابضة، واستثمر في قطاعات متنوعة شملت التأمين، الإعلام، الطاقة، والخدمات الاستهلاكية، واضعاً فلسفته الاستثمارية الطويلة الأمد موضع التنفيذ.
تحوّل بيركشاير هاثاواي إلى عملاق مالي عالمي

بفضل قيادة بافيت، ارتفع سعر سهم بيركشاير من 19 دولاراً في عام 1965 إلى أكثر من 760 ألف دولار حالياً، لتصبح واحدة من أكثر الشركات قيمة في العالم. كما ارتفعت ثروة بافيت الشخصية من مليون دولار إلى أكثر من 160 مليار دولار، ما جعله واحداً من أغنى الأشخاص على وجه الأرض لسنوات طويلة.
ثروة من أجل الخير: التزام بافيت بالمسؤولية الاجتماعية

لكن بافيت لم يكن يوماً مجرد مستثمر ناجح. ففي عام 2006، أعلن عن نيته التبرع بأكثر من 99% من ثروته لصالح الأعمال الخيرية، في خطوة غير مسبوقة. ووجّه معظم هذه التبرعات إلى مؤسسة بيل وميليندا غيتس، مؤمناً بأن الثروة ينبغي أن تعود إلى المجتمع الذي ساهم في بنائها.

حتى اليوم، تجاوزت تبرعات بافيت الخيرية 57 مليار دولار، معظمها لدعم التعليم، محاربة الفقر، وتعزيز الرعاية الصحية حول العالم. وقد صرّح مراراً أن إنفاقه على نفسه لا يزيد عن 1% من ثروته، مؤكداً أن 99% المتبقية تُحدث فارقاً حقيقياً في حياة الملايين.
“تعهد العطاء”: الرأسمالية الأخلاقية تنمو

بالتعاون مع بيل غيتس، أطلق بافيت مبادرة “تعهد العطاء” (The Giving Pledge)، والتي تدعو أثرياء العالم إلى التبرع بنصف ثرواتهم على الأقل للأعمال الخيرية. وقد استجاب لها عشرات المليارديرات، معيدين تعريف العلاقة بين الثروة والمسؤولية الاجتماعية.
نموذج إنساني داخل نظام مالي جاف

ورغم البيئة التي تُمجد الأرباح والعائدات، أثبت بافيت أن الاستثمار يمكن أن يكون أداة للتغيير الإيجابي. قصته تُظهر أن الرأسمالية ليست حكراً على الجشع، بل يمكن أن تكون محفزاً للتكافل والخير حين تقترن بالبصيرة والضمير.

في عالم يسوده السعي المحموم وراء المكاسب، يقدّم بافيت نموذجاً نادراً لما يمكن أن يكون عليه أثر الثروة عندما تُسخَّر لصالح البشرية، في وقت تزداد فيه الحاجة لأمثاله ممن يرون في المال وسيلة للتغيير، لا غاية في حد ذاته.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى